تتجه العلاقات التجارية بين الهند والولايات المتحدة نحو مرحلة جديدة، مع إعلان نيودلهي أن كبير مفاوضيها التجاريين سيزور واشنطن الأسبوع المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تجاري مرتقب بين البلدين.
وقال وزير التجارة الهندي إن الاتفاق الرسمي سيُوقع في مارس، بعد استكمال الإجراءات خلال فترة تتراوح بين 30 و45 يوماً.
الهند تدافع عن اتفاقها التجاري مع أميركا
وبموجب التفاهمات الأولية، ستخفض واشنطن الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى 18% بدلاً من 50%، مقابل تعهد الهند بزيادة مشترياتها من السلع الأميركية بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار خلال خمس سنوات، تشمل طائرات من شركة "بوينغ" إضافة إلى منتجات الطاقة والرقائق الإلكترونية.
وفي هذا السياق، قال عبدالله حسام، مستشار تطوير الأعمال والعلاقات التجارية العالمية، إن الاتفاق التجاري المرتقب بين الولايات المتحدة والهند يقوم على محورين أساسيين: ملف النفط الإيراني والروسي، والمواجهة الاقتصادية غير المباشرة بين واشنطن وبكين.
وأوضح حسام في مقابلة مع "العربية Business" أن الولايات المتحدة تتبنى ما يُعرف باستراتيجية "تقليل المخاطر" (De-risking)، لتفادي صدام اقتصادي مباشر مع الصين، عبر نقل جزء من ثقل المواجهة إلى شركاء تجاريين كبار، وفي مقدمتهم الهند.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى تنويع سلاسل التوريد ومصادر التصنيع، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا وأشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية.
وذكر أن الاتفاق الإطاري يتضمن تعهد الهند بضخ استثمارات ومشتريات تصل إلى 500 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي، تشمل الطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب تعاون دفاعي يمتد لعشر سنوات يتضمن صفقات عسكرية.
وفي ما يتعلق بالطاقة، لفت حسام إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً اقتصادية وتجارية على نيودلهي لتقليص وارداتها من النفط الإيراني والروسي، وهو ما أبدت الهند استعداداً جزئياً للتجاوب معه، مقابل الحفاظ على استقرارها الاقتصادي ونموها.
واعتبر أن ملف سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة يمثل أولوية استراتيجية لواشنطن في المرحلة المقبلة، مضيفاً أن الهند تعمل بالتوازي على تسريع مفاوضاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس سعيها لتحقيق توازن بين القوى الكبرى وتعزيز موقعها كمركز نمو في آسيا.
وبين أن الاتفاق يتضمن تنازلات متبادلة، إذ ستقدم واشنطن تسهيلات مقابل الالتزامات المالية والاستثمارية الهندية، في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى تدفقات مالية جديدة لدعم اقتصادها في ظل التحديات الداخلية والحروب التجارية السابقة.
وأشار إلى أن الهند ستسمح بدخول بعض المنتجات الزراعية الأميركية، مع استثناء قطاعات حساسة مثل الألبان واللحوم لأسباب سياسية واقتصادية، مؤكداً أن نيودلهي تحرص على تجنب إغراق أسواقها والحفاظ على توازن علاقاتها مع الصين وروسيا في آن واحد.