ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب "حالة الاتحاد" مؤكداً أن الاقتصاد يسير في أفضل حالاته، ومكرراً رسالة واحدة طوال كلمته التي استمرت قرابة ساعتين: "كل شيء يسير على ما يرام".
وقال ترامب إن "التضخم يتراجع بسرعة، والدخول ترتفع بوتيرة قوية، والاقتصاد المزدهر يزأر كما لم يزأر من قبل"، في محاولة لتعزيز الثقة الاقتصادية لدى الأميركيين، رغم تصاعد القلق بشأن تكاليف المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
في أطول خطاب لحالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية
لكن الخطاب قوبل بانتقادات من الديمقراطيين، إذ اعتبرت السيناتور إليزابيث وارن (Elizabeth Warren) أن ترامب لم يقدم حلولاً ملموسة للأسر التي تعاني من ضغوط الأسعار، مشيرة إلى أنه لم يتطرق إلى وعوده بخفض فوائد بطاقات الائتمان أو جعل رعاية الأطفال أكثر تكلفة معقولة.
وكان مستشارو ترامب قد روجوا للخطاب باعتباره فرصة لإطلاق أجندة اقتصادية جديدة تمهيداً للانتخابات النصفية، إلا أن الرئيس ركز بشكل أساسي على إبراز تخفيضاته الضريبية وسياساته التجارية، دون طرح مبادرات كبرى جديدة لمعالجة أزمة الغلاء.
من جهته، انتقد خبير استطلاعات الرأي فرانك لونتز تقليل ترامب من أهمية قضية القدرة الشرائية، معتبراً أن السخرية من مصطلح "القدرة على تحمل التكاليف" تمثل "هفوة"، في وقت لا يزال فيه الأميركيون يشعرون بضغوط الأسعار في متاجر البقالة.
وجاء الخطاب بعد فترة صعبة للرئيس، إذ واجهت إدارته انتقادات على خلفية قضايا تتعلق بالهجرة، كما تلقت أجندته الجمركية ضربة كبيرة عندما أبطلت "المحكمة العليا الأميركية" الأسبوع الماضي جزءاً أساسياً من سياساته التجارية.
ورغم تركيزه على الاقتصاد، لم يخل الخطاب من القضايا الخلافية، حيث هاجم الديمقراطيين بشأن سياسات الهجرة والمتحولين جنسياً، في مشاهد اتسمت بالتوتر داخل القاعة. كما جدد تحذيره لإيران بشأن برنامجها النووي قبيل محادثات مرتقبة في جنيف، وتطرق إلى ملفات دولية أخرى.
وتشير استطلاعات حديثة، من بينها استطلاع مشترك لصحيفة "واشنطن بوست" و"ABC News" و"إبسوس"، إلى أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على أداء ترامب في ملفات الاقتصاد والتضخم والرسوم الجمركية.
وفي ختام حديثه عن الأسعار، دعا ترامب الأميركيين إلى "التحلي بالصبر قليلاً" ريثما تتراجع التكاليف. ويبقى السؤال ما إذا كانت رسالته ستتجاوز قاعدته الانتخابية وتقنع شريحة أوسع من الناخبين بأن الاقتصاد بالفعل يسير في الاتجاه الصحيح.