"جوليوس باير": أسواق النفط قادرة على امتصاص صدمة مضيق هرمز

نوربرت روكر: الأسعار قد تبقى مرتفعة حتى مارس… لكن تجاوز 100 دولار لشهرين هو الخطر الحقيقي على الاقتصاد العالمي

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قال رئيس قسم الاقتصاد وبحوث الجيل القادم في بنك جوليوس باير السويسري، نوربرت روكر، إن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة، لا سيما ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، بدأت بالفعل تُظهر انعكاساتها على أسعار النفط والغاز، مضيفاً أن الأسواق استجابت سريعاً للأحداث التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي.

وأضاف روكر خلال مقابلة مع "العربية Business"، أن التجارة عبر مضيق هرمز تُعد عنصراً مهماً في تدفقات النفط، إلا أن حجم الضرر اللاحق بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة حتى الآن محدود جداً، مقارنةً بالهجمات التي تعرضت لها المصافي الروسية خلال الشهر الماضي، موضحاً أن المخزونات النفطية في أميركا الشمالية وأوروبا والصين ما تزال مرتفعة، وهو ما يمنح السوق قدرة على تحمل نقص مؤقت في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وأكد أن سيناريو وصول سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل يظل وارداً، لكنه مرتبط بتطورات سريعة وغير مؤكدة، مشيراً إلى أن الحالة الأساسية لدى محللي الأسواق تشير إلى ارتفاعات آنية في أسعار النفط والغاز قد تستمر خلال شهر مارس، قبل أن تبدأ في التراجع مع دخول فصل الصيف. وعلل ذلك بأن عودة الإمدادات عبر المضيق تبقى مرجحة، خاصة إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة تدفع إلى تعزيز الحماية الأمنية للناقلات وتسهيل مرورها.

وأشار روكر إلى أن المخاطر الحقيقية التي تراقبها الأسواق لا تتعلق فقط بإغلاق الممرات المائية، بل بالأضرار الكبيرة المحتملة لمنشآت النفط والغاز في المنطقة. وقال إن الأيام الثلاثة الماضية لم تشهد مثل هذه الهجمات، وهو ما يعكس، على حد تعبيره، فعالية القدرات العسكرية الأميركية وحالة الردع في المنطقة.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي قادر على تحمّل أسعار نفط تتراوح بين 80 و90 دولاراً للبرميل دون أن تتأثر وتيرته بشكل كبير. لكنه شدد على أن تجاوز الأسعار مستوى 100 دولار لفترة تمتد شهرين وليس أياماً أو أسابيع، سيؤدي إلى ضغوط تضخمية واضحة ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس تباطؤاً في النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن احتمالات حدوث هذا السيناريو تبقى محدودة ولا تتجاوز 5% وفق تقديراتهم.

وأوضح روكر أنه في حال استمرار الحرب الحالية لأسابيع إضافية واستمرار أسعار النفط المرتفعة للفترة نفسها، فإن ذلك يُعد سيناريو متطرفاً يستلزم تصعيداً عسكرياً واسعاً ونشر حالة من الفوضى الإقليمية، وهي فرضيات لا يراها الأقرب إلى التحقق حتى الآن، بحسب تعبيره.

وتحدث روكر عن "التيل ريسك" أو المخاطر منخفضة الاحتمال عالية التأثير، قائلاً إن العالم شهد خلال السنوات الماضية أزمة طاقة ارتبطت بعوامل جيوسياسية وجائحة كوفيد-19، ما أدى حينها إلى وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل وحدوث موجة تضخم حادة. ورغم ذلك استطاع الاقتصاد العالمي امتصاص الصدمة دون الانزلاق نحو أزمة اقتصادية كبيرة.

وقال روكر إن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط اليوم لا تشير إلى تكرار السيناريوهات التي عاشها العالم قبل ثلاث أو خمس سنوات، مشدداً على أن المخاطر الحالية لا تزال تحت السيطرة، وأن الأسواق تتعامل معها بحذر دون مبالغة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط