في خطوة تعكس حساسية أسواق الطاقة، كشف سكوت بيسنت وزير الخزانة الأميركي عن خطة أميركية محتملة لاستخدام إمدادات نفطية إيرانية مخزنة بهدف احتواء ارتفاع الأسعار، في ظل مخاوف من اختناقات مؤقتة في المعروض العالمي.
وأوضح بيسنت، في تصريحات نقلتها Fox Business، أن الإدارة الأميركية أعدّت خطة متكاملة على مستوى الحكومة ووزارة الخزانة للتعامل مع أي اضطراب مفاجئ في أسواق النفط.
وأشار إلى أن واشنطن كانت على دراية بوجود نحو 130 مليون برميل من النفط الروسي في التخزين العائم، وقد تم التعويل عليها جزئياً لتوفير إمدادات إضافية تتجاوز المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوة أكثر حساسية، تتمثل في احتمال رفع العقوبات مؤقتاً عن شحنات نفط إيراني عالقة في المياه، تُقدّر بنحو 140 مليون برميل، وهو ما يعادل إمدادات تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين وفق تقديرات الإدارة الأميركية.
"استخدام البراميل ضد أصحابها"
وفي تصريح لافت، قال بيسنت إن هذه الإمدادات "قد تُستخدم لإبقاء الأسعار منخفضة خلال فترة تتراوح بين 10 و14 يوماً"، مضيفاً أن هذه الكميات كانت في الأساس موجهة إلى الصين، في إشارة إلى إعادة توجيه تدفقات الطاقة ضمن حسابات السوق.
ويعكس هذا الطرح توجهاً أميركياً لاستخدام أدوات غير تقليدية لإدارة أسعار النفط، عبر ضخ كميات إضافية بشكل سريع لتفادي أي قفزات حادة قد تنتج عن التوترات الجيوسياسية أو تعطل الإمدادات.
اختناق "مؤقت" في الإمدادات
وأكد الوزير أن أي نقص محتمل في المعروض سيكون "مؤقتاً"، وشدد بيسنت على أن الخطة تستهدف امتصاص الصدمات قصيرة الأجل، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر في ممرات الشحن الحيوية.
وتشير هذه التحركات إلى أن سوق النفط العالمية باتت أكثر اعتماداً على قرارات سياسية سريعة، حيث يمكن لإجراءات مثل تخفيف العقوبات أو إعادة توجيه الشحنات أن تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار على المدى القصير.
كما تفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العقوبات على إيران، وإمكانية استخدامها كأداة مرنة لضبط الأسواق، بدلاً من كونها مجرد أداة ضغط سياسي.
ومع استعداد واشنطن لاستخدام النفط الإيراني المخزن كأداة لتهدئة الأسعار، تدخل أسواق الطاقة مرحلة جديدة من "الإدارة التكتيكية"، حيث تتحول البراميل إلى أوراق ضغط في لعبة جيوسياسية معقدة.