تراجعت الأسهم الأميركية بشدة في ختام تعاملات الخميس ببورصة "وول ستريت" لتسجل أكبر خسارة لها منذ بدء الحرب مع إيران، في 28 فبراير/شباط الماضي، في حين ارتفعت أسعار النفط مع تزايد الشكوك مجدداً بشأن انتهاء الحرب.
وانخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.74%، ليتجه نحو تسجيل خامس خسارة أسبوعية على التوالي. وقد بدأ هذا التراجع قبل بدء الحرب الإيرانية، وستكون هذه أطول سلسلة خسائر من نوعها منذ ما يقرب من أربع سنوات، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس (أ ب).
ومحا مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو تريليون دولار من قيمته السوقية بعد تراجعات اليوم ليسجل المؤشر أدنى مستوى له منذ سبتمبر.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 469 نقطة أي بنسبة 1% في حين تراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 2.4% ليفقد نحو 10% من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله في وقت سابق من العام الحالي.
وشهدت أسواق الأسهم تراجعاً مماثلاً في معظم أنحاء آسيا وأوروبا، في أحدث تقلبات للأسواق المالية في أسبوع بدأ بآمال عريضة بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن محادثات مثمرة جرت لإنهاء الحرب، إلا أن إيران نفت وجود أي محادثات مباشرة، ثم رفضت اقتراحاً أميركياً لوقف إطلاق النار، والذي تم تقديمه عبر باكستان.
واستمر القتال اليوم، في حين اقتربت آلاف إضافية من القوات الأميركية من المنطقة. في غضون ذلك، شددت إيران قبضتها على مضيق "هرمز" الحيوي. وقد تكون بصدد إنشاء ما يشبه نقطة تحصيل رسوم لناقلات النفط لعبور هذا الممر المائي الضيق، الذي يمر منه عادة نحو خُمس نفط العالم من الخليج العربي إلى المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
وارتفع سعر برميل خام "برنت" القياسي للنفط العالمي بنسبة 4.8% ليستقر عند مستوى 101.89 دولارا، مع تضاؤل الآمال في عودة الأمور إلى طبيعتها في المضيق. وكان هذا السعر قد ارتفع من حوالي 70 دولاراً قبل بدء الحرب. ارتفع سعر خام "غرب تكساس الوسيط" القياسي للنفط الأميركي بنسبة 4.6% ليصل إلى 94.48 دولارا للبرميل.
وقال ترامب عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، متحدثاً عن المفاوضين الإيرانيين: "من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك رجوع، ولن يكون الوضع جيداً!".
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ "رويترز" إن المقترح الأميركي لإنهاء القتال الذي استمر نحو أربعة أسابيع أحادي الجانب وغير عادل، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي لم ينته بعد.
وأشار بيتر توز، رئيس شركة "تشيس إنفستمنت كاونسل"، إلى أن البورصات كانت بشكل عام أضعف أيام الجمعة منذ بدء الحرب مع إيران قبل شهر، وقال إن المؤشر "ستاندرد آند بورز 500" قد يحذو حذو "ناسداك" في تأكيد حدوث تصحيح.
أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم المرتفع، ودفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع في سوق السندات.
وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية أجل 10 سنوات إلى 4.42% مقابل 4.33% في وقت متأخر من يوم الأربعاء، ومن 3.97% فقط قبل بدء الحرب. ويمثل هذا ارتفاعاً كبيراً في سوق السندات، والذي أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على قروض التمويل العقاري وأنواع القروض الأخرى للأسر والشركات الأميركية، مما يُبطئ النمو الاقتصادي.