غلب التراجع على المؤشرات الرئيسية في "وول ستريت" عند الفتح اليوم الخميس بعد الارتفاع الذي شهدته الجلسة السابقة، وسط شكوك إزاء صمود وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط، في الوقت الذي كان فيه المستثمرون يحللون بيانات التضخم التي جاءت متوافقة مع التوقعات.
وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 69.3 نقطة أو 0.14% إلى 47840.63 نقطة، وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 0.9 نقطة أو 0.01% إلى 6783.69 نقطة، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 11.4 نقطة أو 0.05% إلى 22646.353 نقطة.
وشهدت معدلات التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً خلال فبراير، مع توقعات بأن تكون الضغوط السعرية قد تسارعت أكثر في مارس بفعل الحرب مع إيران، وهو ما يعزز الرأي القائل إن الاحتياطي الفيدرالي لن يلجأ إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت القريب، وفقاً لوكالة "رويترز".
وكشفت بيانات وزارة التجارة الأميركية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي "PCE"، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لرصد التضخم، ارتفع بنسبة 0.4% خلال فبراير مقارنة بـ 0.3% في يناير، وهي قراءة جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.
وعلى أساس سنوي، حافظ التضخم الأميركي على معدلاته عند مستوى 2.8% للشهر الثاني على التوالي.
وتأتي البيانات فيما لا تزال مكاتب التحليل الاقتصادي تعوض التأخر في إصدار بعض التقارير إثر إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي.
وكان التضخم مرتفعاً بالفعل قبل اندلاع حرب إيران، متأثراً بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الواردات.
الأسواق الأميركية تواجه ضغوطاً
قال الخبير الاقتصادي في شركة "MT TRADING" أحمد شريم، إن الهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تُعد هشة، وأن المستثمرين في الأسواق الناشئة والأوروبية يسعرون المخاطر بشكل أكبر مقارنة بنظرائهم في الأسواق الأميركية.
وأشار شريم، في مقابلة مع "العربية Business"، إلى أن المستثمر الأميركي واع بأهمية وقف النزاع لحماية الاقتصاد، خصوصاً مع اقتراب انتخابات نوفمبر، حيث يسعى الحزب الجمهوري إلى استقرار الأسواق لتأمين فرصه الانتخابية.
وأضاف أن هناك مجالاً للسيطرة على الأزمة إذا توجه الجانب الإيراني نحو المفاوضات، مشيراً إلى أن الأسواق لا تزال تحت ضغط محدود وأن التطورات في قطاع الذكاء الاصطناعي تعزز من جاذبية الاستثمار في الأسهم الأميركية، مقارنة بالأسواق الأخرى، بسبب العائد المرتفع المتوقع.
وفيما يتعلق بالتضخم، لفت شريم إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيكون عاملاً رئيسياً في التأثير على أسعار المستهلكين، موضحاً أن الصدمات النفطية السابقة أدت على المدى المتوسط والطويل إلى ركود اقتصادي، كما حدث في أعوام 1973 و1979 و1981 و2008.
وأضاف أن الاحتياطي الفيدرالي سيواجه تحديات كبيرة إذا استمر ارتفاع أسعار النفط، ما قد يدفعه إلى خفض أسعار الفائدة للتعامل مع انخفاض الإنفاق الاستهلاكي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يُترجم إلى تحركات أسرع للعائد على الاستثمارات في الأسواق المالية الأميركية.
وأكد أن المستثمرين يراقبون هذه المتغيرات عن كثب، وأن التوازن بين المخاطر الجيوسياسية والابتكارات التكنولوجية سيحدد مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة.