قدّم باحثون مقاربة جديدة لتطوير لقاحات تدوم فعاليتها لفترة أطول، عبر استهداف نوع مختلف من خلايا الجهاز المناعي بدل الاعتماد التقليدي على الأجسام المضادة.
ويشير تقرير نشرته جامعة ويسكونسن–ماديسون إلى أن تحفيز خلايا T بطريقة معينة قد يؤدي إلى مناعة أطول وأكثر قدرة على مواجهة تحورات الفيروسات.
وتوضح البيانات أن هذه الخلايا تتميز بقدرتها على التعرف على أجزاء ثابتة من الفيروس، على عكس الأجسام المضادة التي قد تفقد فعاليتها مع تغير السلالات.
تحفيز مختلف.. نتيجة مختلفة
وتشير الدراسة إلى أن المشكلة الأساسية في استخدام خلايا T هي قصر عمرها داخل الجسم، خاصة في الرئتين، حيث تبدأ العدوى التنفسية.
لكن الباحثين وجدوا أن تغيير “الإشارة المبكرة” التي يتلقاها الجهاز المناعي بعد التطعيم قد يحدث فرقًا كبيرًا، حيث قارنوا بين استجابة تحاكي العدوى الفيروسية وأخرى تشبه العدوى البكتيرية.
وأظهرت النتائج أن الإشارة الشبيهة بالبكتيريا أدت إلى إنتاج خلايا T طويلة العمر، قادرة على البقاء لفترة أطول وتوفير حماية ممتدة، مقارنة بالإشارة الفيروسية التي تلاشت فعاليتها بسرعة.
كما تبين أن هذه الخلايا تمتلك خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية، ما يسمح لها بالتجدد والتكيف عند مواجهة الفيروس، حيث تتحول سريعًا إلى خلايا مقاتلة عند الحاجة.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تفتح الباب أمام لقاحات تحتاج إلى جرعات أقل، مع قدرة أفضل على مواجهة سلالات متعددة من الفيروسات مثل الإنفلونزا وكورونا.
ورغم هذه النتائج، لا تزال الدراسة في مراحلها المبكرة واعتمدت على نماذج حيوانية، ما يعني أن تطبيقها على البشر يتطلب مزيدًا من الأبحاث.. وقد يمثل هذا النهج تحولًا في تصميم اللقاحات، من التركيز على منع العدوى فقط إلى تعزيز استجابة مناعية طويلة الأمد وأكثر مرونة.