حذر رئيس شركة "تارجت للاستثمار"، نور الدين محمد، من استمرار حالة الضبابية في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، وما يترتب عليها من تقلبات حادة في أسعار الطاقة والتضخم.
وقال محمد، في مقابلة مع "العربية Business"، إن الأسواق باتت تتفاعل بصورة عكسية مع التوقعات، حيث تؤدي أي بوادر للتهدئة إلى تحركات محدودة في النفط والذهب، قبل أن تعود الاتجاهات للتبدل سريعاً مع أي تطورات جديدة، مشيراً إلى أن هذا النمط يعزز احتمالات ارتفاع التضخم خلال الفترة المقبلة.
"غولدمان ساكس": مخاوف الذكاء الاصطناعي تهدد تقييم الأسهم الأميركية
وأضاف أن أسعار النفط قد تتجاوز مستويات 150 إلى 160 دولاراً للبرميل، وهو ما ينذر بموجة تضخمية قوية، قد تدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة، بعدما كانت التوقعات تشير سابقاً إلى تثبيتها، لافتاً إلى أن الأسواق قد تبدأ في تسعير احتمالات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت الفائدة يظل السيناريو الأقرب على المدى القريب، إلا أن تصريحات رئيسه جيروم باول ستبقى العامل الحاسم في توجيه الأسواق خلال الفترة القادمة، خاصة في ما يتعلق بتوقعات التضخم والسياسة النقدية.
وفي ما يتعلق بالذهب، أشار إلى أن المعدن النفيس قد يشهد تقلبات حادة على المدى القصير، مع احتمال تراجعه قبل استئناف الاتجاه الصاعد، مؤكداً أن المستويات الحالية لا تعكس بعد كامل المخاطر، وأن مستويات 4200 دولار وما دونها تمثل مناطق شراء جاذبة على المدى الطويل.
كما لفت إلى أن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات الاقتصادية العالمية والتطورات الجيوسياسية تجعل من الصعب التنبؤ باتجاهات الأسواق، في ظل تسعير المستثمرين للمخاطر المستقبلية بشكل متسارع.
وأشار إلى أن قرارات مثل انسحاب بعض الدول من تحالفات الطاقة، والتغيرات في سياسات التصدير، قد تضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار خلال شهري مايو ويونيو، إذا لم يتم التوصل إلى حلول سريعة للأزمات القائمة.
وأكد على أهمية تبني استراتيجيات استثمار تدريجية، تقوم على بناء مراكز مالية على مراحل، بدلاً من الدخول الكامل دفعة واحدة، وذلك لتقليل المخاطر وتحقيق متوسطات سعرية أفضل في ظل التقلبات الحالية.