دراسة سعودية تكشف ارتباط الحموضة الطفيفة بمسارات السرطان والشيخوخة

المصدر: الرياض - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» أن الحموضة الطفيفة في البيئة المحيطة بالخلايا البشرية قد تُحدث اضطرابات مباشرة في عمليات إنتاج الطاقة ووظائف الميتوكوندريا، مع تحفيز استجابات الإجهاد الخلوي، في نتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور أمراض السرطان والالتهابات المزمنة والاضطرابات المرتبطة بالشيخوخة.

وأظهرت الدراسة إمكانية الحد جزئيًا من هذه التأثيرات عبر استعادة مستويات مركب حيوي يرتبط بالأيض الخلوي وطول العمر، ما يعزز فرص تطوير استراتيجيات علاجية مستقبلية تستهدف دعم صحة الخلايا وتحسين كفاءتها الحيوية.

الدراسة التي أجرتها كاوست
الدراسة التي أجرتها كاوست

الحموضة وتأثيرها المباشر على الخلايا

وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة Communications Biology، أن الحموضة الطفيفة تُعد من السمات الشائعة في الأورام والأنسجة الملتهبة والأعضاء المتقدمة في العمر، إلا أن تأثيراتها المباشرة على الخلايا البشرية ظلت غير مفهومة بشكل دقيق، نتيجة صعوبة محاكاة هذه الظروف مخبريًا بصورة مستقلة عن العوامل البيولوجية الأخرى.

وقال البروفيسور مو لي، الأستاذ المشارك في العلوم الحيوية بـ«كاوست»، إن الفريق البحثي استخدم نظام مفاعل حيوي متقدم للتحكم الدقيق بدرجات الحموضة، ما أتاح دراسة تأثيرها المباشر على الخلايا البشرية، مشيرًا إلى أن النتائج أظهرت اضطرابًا واضحًا في آليات إنتاج الطاقة وإضعاف وظائف الميتوكوندريا وتحفيز الإجهاد الخلوي.

كاوست
كاوست

استنزاف مركب «NAD⁺» المرتبط بالطاقة وطول العمر

وبيّنت الدراسة أن الإجهاد الحمضي يرتبط بشكل وثيق باستنزاف مركب «NAD⁺»، وهو جزيء أساسي في تنظيم عمليات الأيض وإنتاج الطاقة داخل الخلايا.

وأظهرت التجارب أن استعادة مستويات هذا المركب باستخدام مكمل «NMN» أسهمت جزئيًا في تحسين الوظائف الأيضية وتقليل اضطرابات الميتوكوندريا.

وأوضح الدكتور سمحان السلمي أن الدراسة تقدم أول توصيف متعدد التحليل الحيوي «الأوميكس» لاستجابة الخلايا البشرية للحموضة ضمن بيئة تجريبية مضبوطة، مشيرًا إلى أن النتائج حدّدت استنزاف «NAD⁺» كأحد المسارات الرئيسة المرتبطة باضطراب وظائف الخلايا تحت تأثير الحموضة.

تحليل حيوي متقدم لفهم استجابة الخلايا

ومن جهتها، أوضحت الدكتورة يينغزي تشانغ أن فريق البحث طوّر إطارًا متعدد التحليل الحيوي يربط بين الحموضة وإعادة برمجة الأيض، وتنشيط الاستجابة المناعية، واضطراب استقرار الجينوم الميتوكوندري، اعتمادًا على بيانات متكاملة في مجالات الأيض والتعبير الجيني والنسخ الجيني.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تعزز الفرضية العلمية التي تعتبر الحموضة عاملًا فاعلًا في اضطراب وظائف الخلايا، وليس مجرد نتيجة مصاحبة للأمراض، بما يحمله ذلك من دلالات مرتبطة ببيولوجيا الأورام والشيخوخة واضطرابات الأيض والأمراض الالتهابية.

وأكدوا أن الدراسة قد تسهم مستقبلًا في تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف تحسين صحة الخلايا ورفع كفاءتها الأيضية.

تعاون بحثي دولي

وشارك في الدراسة عدد من الفرق البحثية داخل «كاوست»، بالتعاون مع جهات بحثية دولية، من بينها Altos Labs، ضمن توجهات الجامعة لتعزيز أبحاث الصحة والشيخوخة وفهم استجابة الخلايا لعوامل الإجهاد البيولوجي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط