تسود حالة من القلق والشك داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حيال الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي إنهاء الحرب إلى منح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها دون تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي.
وبينما تتجنب الحكومة الإسرائيلية توجيه انتقادات علنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تشير تقارير إلى أن مسؤولين إسرائيليين ينظرون بريبة إلى الاتفاق الذي بات قريباً من الاكتمال، ويخشون أن يحد أيضاً من حرية إسرائيل العسكرية في لبنان ضد حزب الله.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن ترامب يسعى إلى الاتفاق "وفقاً لتقديره للمصالح الأميركية"، مؤكداً أن إسرائيل تتوقع الحفاظ على المبادئ المشتركة مع واشنطن والمتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ والجماعات المسلحة المدعومة من طهران.
كما شدد كاتس على أن إسرائيل تحتفظ بالقدرة على التحرك بشكل مستقل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وستواصل الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة، وفقاً لما نشره موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي.
وتزايدت المخاوف الإسرائيلية بعد تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن حصول طهران على مليارات الدولارات فور توقيع الاتفاق، ما دفع مسؤولين إسرائيليين إلى طلب توضيحات عاجلة من البيت الأبيض، الذي أكد أن أي فوائد اقتصادية لإيران ستكون مرتبطة بتنفيذ التزاماتها أولاً.
وأبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، مساء الخميس، بأنه يتوقع توقيع اتفاق مع إيران خلال أيام قليلة. ووفقاً لمسؤول أميركي رفيع، قال ترامب لنتنياهو: "هذا هو الاتفاق. إنه اتفاق رائع، وقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب".
وتشير المصادر الأميركية إلى أن نتنياهو لم يكن يتصور نهاية كهذه للحرب، إذ كان يعتقد منذ بدايتها أن المواجهة مع إيران قد تفتح الباب أمام تغيير النظام في طهران. كما يواجه نتنياهو ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة، حيث يتهمه خصومه بتحويل إسرائيل إلى "دولة تابعة" من خلال القبول بالشروط التي يطرحها ترامب لإنهاء الحرب.
وكشفت مصادر أميركية أن نتنياهو كان يخطط خلال الأيام الماضية لتنفيذ ضربات واسعة ضد منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، إلا أن ترامب تدخل في اللحظات الأخيرة ومنع تنفيذها.
ومنذ ذلك الحين، بات رئيس الوزراء الإسرائيلي بعيداً نسبياً عن تفاصيل المفاوضات الجارية، ولجأ إلى التواصل مع حلفائه في واشنطن للحصول على معلومات بشأن المحادثات مع طهران.
كما فوجئ نتنياهو بإعلان ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن التوصل إلى اتفاق، قبل أن يتلقى اتصالاً مباشراً من الرئيس الأميركي بعد نحو ساعة. وخلال المكالمة، لم يعارض نتنياهو الاتفاق بشكل حاد، بل أبلغ ترامب بأنه يثق بقدرته على ضمان معالجة المخاوف المشتركة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال مسؤول أميركي إن نتنياهو "أدرك على الأرجح أن الاتفاق بات وشيكاً، وإنه لم يعد قادراً على منعه".
ويرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب دون تحقيق الأهداف التي أعلنها نتنياهو في بدايتها قد يمثل ضربة سياسية واستراتيجية كبيرة له، خصوصاً إذا نجحت واشنطن في تثبيت تسوية طويلة الأمد مع إيران دون إحداث تغيير جوهري في النظام الإيراني وحلفائه الإقليميين.