قال نور الدين محمد، رئيس شركة تارجت للاستثمار، إن توقعات صعود الذهب لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن أي توجه نحو التيسير الكمي وشراء سندات الخزانة الأميركية من السوق سيؤدي إلى خفض العوائد عليها، بما يدعم جاذبية المعدن النفيس.
وأوضح محمد في مقابلة مع "العربية Business"، أن قوة الدولار لم تمارس الضغوط المتوقعة على الذهب حتى الآن، مرجعاً ذلك إلى استمرار البنوك المركزية في إعادة بناء احتياطياتها من العملة الأميركية بعد استنزاف جزء منها خلال فترة الحرب لدعم اقتصاداتها وتوفير السيولة، ما سيدعم الطلب على الدولار خلال الفترة المقبلة.
عودة الذهب إلى الديار.. البنوك المركزية تعيد رسم خريطة احتياطاتها في ظل تصاعد التوترات
وأضاف أن الذهب لا يزال مرشحاً لمواصلة الارتفاع، متوقعاً أن يتجاوز مستويات 4800 دولار للأونصة وأن يصل إلى 5000 دولار بسهولة، مدفوعاً بزيادة الطلب من البنوك المركزية وعودة المستثمرين إلى السوق.
وأشار إلى أن العلاقة التقليدية بين أسعار الفائدة والذهب أصبحت أقل تأثيراً في الظروف الحالية، موضحاً أن ارتفاع عوائد السندات يدفع عادة المستثمرين إلى الابتعاد عن الذهب، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تختلف عن السيناريوهات التقليدية.
ورأى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة تبدو ضعيفة، خاصة بعد تراجع أسعار النفط وانحسار المخاوف المرتبطة بالتضخم مقارنة بالفترة التي تجاوزت فيها أسعار الخام 90 و100 دولار للبرميل، لافتاً إلى أن الأنظار تتجه حالياً إلى توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها.
وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يسعى منذ فترة إلى خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن تعيين قيادة جديدة للاحتياطي الفيدرالي جاء في إطار دعم هذا التوجه، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي برئاسة كيفن وارش.
وأضاف أن ارتفاع الدين العام الأميركي يجعل أي زيادة إضافية في أسعار الفائدة عبئاً على الموازنة الأميركية، ما يقلل من فرص تشديد السياسة النقدية مستقبلاً.
وأكد أن الضغوط التضخمية لن تختفي سريعاً، نظراً لتأثرها بعوامل متعددة تشمل الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية، إلا أنه من المستبعد أن يقود ذلك إلى رفع جديد للفائدة، محذراً من أن تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر قد يخلق آثاراً تضخمية عكسية ويؤثر سلباً في الاقتصاد العالمي.
وأكد أن استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو الاتجاه نحو خفضها يصب في مصلحة الذهب، متوقعاً استمرار موجة الطلب على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.