"الفيدرالي" الأميركي يستهل عهد وارش بتثبيت أسعار الفائدة

البنك يلمح لرفع الفائدة هذا العام لمواجهة قفزة التضخم

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) اليوم الأربعاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن صناع السياسات يتوقعون رفعها في وقت لاحق من العام مع تنامي المخاوف بشأن التضخم الذي تجاوز هدف البنك البالغ 2%.

وأظهرت توقعات فصلية جديدة أن 9 مسؤولين في المجلس يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية 2026، فيما حذف بيان السياسة المحدث عبارات كانت تستخدم للإشارة إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر هذا العام.

وفي مؤشر مبكر على تأثير الرئيس الجديد للمجلس كيفن وارش، أزال البيان أي توجيهات بشأن تحركات أسعار الفائدة المستقبلية تماما، وتبنى صيغة منقحة تحدد قرار سعر الفائدة فقط وتؤكد مجددا نية مجلس الاحتياطي الحفاظ على وجود "احتياطيات كافية في النظام المصرفي"، وفق وكالة "رويترز".

وأبقي المجلس بإجماع 12 صوتاً على سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق 3.50% إلى 3.75%، مؤكداً التزام اللجنة بتحقيق استقرار الأسعار، مع تجديد سياستها للحفاظ على احتياطيات وفيرة في النظام المصرفي وتوجيه مكتب عمليات السوق المفتوحة لزيادة حيازات الأوراق المالية عندما يكون ذلك مناسباً.

ورفع صناع السياسة النقدية بالفيدرالي بشكل ملحوظ متوسط توقعاتهم لسعر الفائدة لتصل إلى 3.8% بنهاية عام 2026 مقارنة بـ 3.4% في التوقعات السابقة، كما رفعوا توقعاتهم لعامي 2027 و2028 إلى 3.6% و3.4% على التوالي، وفق وكالة "رويترز".

مراجعة صعودية للتضخم وضغوط الطاقة

وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة رفع الفيدرالي لتقديرات تضخم أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) بنهاية 2026 إلى 3.6% مقارنة بـ 2.7% في توقعات مارس الماضي، كما تم رفع التضخم الأساسي إلى 3.3% مقارنة بـ 2.7%.

وأوضح الفيدرالي أن التضخم لا يزال مرتفعاً مقارنة بمستهدفه البالغ 2%، وهو ما يعكس جزئياً صدمات المعروض التي تسببت في زيادة الأسعار بقطاعات معينة وفي مقدمتها قطاع الطاقة.

وعلى صعيد النمو، خفض الفيدرالي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي لعام 2026 إلى 2.2% مقارنة بـ 2.4% في تقديرات مارس، بينما أبقى على توقعات النمو على المدى الأطول دون تغيير عند 2.0%.

وأكد البيان أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية رغم حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة جزئياً عن الصراع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي يسجلان مستويات قوية.

وفي سوق العمل، توقع مسؤولو البنك المركزي وصول معدل البطالة إلى 4.3% بنهاية عام 2026، مقارنة بـ 4.4% في توقعات مارس، لافتين إلى أن مكاسب الوظائف واكبت نمو القوى العاملة وأن معدل البطالة الحالي لم يشهد تغيراً يذكر.

ارتفاع عوائد السندات والأسهم تنخفض

وارتفعت عوائد سندات الخزانة بعد صدور بيان السياسة النقدية.

وانخفضت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، بينما ارتفع الدولار مقابل سلة من العملات. وتميل التوقعات في سوق العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل الآن إلى احتمال أكبر لرفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر أيلول بدلا من الإبقاء عليها دون تغيير.

وقال كبير محللي الأسواق المالية في شركة FX Pro، ميشيل صليبي، إن أولى الإشارات التي يمكن استخلاصها من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الحالي تتمثل في وجود قدر أكبر من الانسجام بين أعضاء لجنة السياسة النقدية، مشيراً إلى أن التصويت بالإجماع على قرار الفائدة يعكس تراجع حدة الانقسامات داخل المجلس مقارنة بالفترات السابقة.

وأوضح صليبي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن ما لفت انتباهه في الاجتماع الحالي هو استمرار الاعتماد على أداة "Dot Plot" رغم أن كيفن ورش يُعرف تاريخياً بعدم تفضيله لها، معتبراً أن هذه الأداة لم تعد تقدم إشارات واضحة للأسواق في ظل كثرة المتغيرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن المؤشر الأهم حالياً لفهم توجهات الأسواق هو عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، مؤكداً أنها تعكس رؤية المستثمرين لمسار الفائدة والتضخم، كما تساعد في تفسير تحركات الذهب والأسهم والدولار واليورو.

وأوضح أن بيانات التوظيف الأخيرة أظهرت بعض الليونة في الاقتصاد الأميركي، إلا أن المسار المستقبلي للتضخم سيظل العامل الحاسم في قرارات الفيدرالي المقبلة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط