اتفق الاتحاد الأوروبي والصين على مهلة تمتد حتى أكتوبر لإحراز تقدم في الملفات التجارية العالقة في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة بين الجانبين.
ويركز الحوار على معالجة العجز التجاري الأوروبي مع الصين الذي بلغ 360 مليار يورو العام الماضي إضافة إلى قيود التصدير الصينية، وحقوق الملكية الفكرية، وإصلاح منظمة التجارة العالمية، كما سيؤسس الطرفان منصة مشتركة لمراقبة التدفقات التجارية ورصد أي زيادات مفاجئة في الصادرات.
ويأتي التحرك وسط مخاوف أوروبية من اعتماد الصناعات على الإمدادات الصينية، خصوصاً المعادن النادرة وأشباه الموصلات، بينما تلوح بكين بإجراءات انتقامية إذا فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً تجارية جديدة ما يزيد تعقيد المفاوضات.
وحذرت الصين، يوم الأربعاء الماضي، من أنها سترد على أي قيود يفرضها الاتحاد الأوروبي على شركاتها، داعية إلى الحوار لتسوية الخلافات التجارية.
وتصاعد التوتر بين الاتحاد الأوروبي وبكين حول مسائل اقتصادية في الأشهر الأخيرة، وينسب الأوروبيون تزايد عجزهم التجاري الهائل تجاه العملاق الآسيوي والذي بات يتخطى مليار يورو في اليوم على صعيد تبادل السلع، بحسب أرقام يوروستات، لمنافسة غير نزيهة تمارسها بكين.
وتنفي الحكومة الصينية هذه الاتهامات، غير أن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أكدت في دراسة صدرت في يونيو أن الصين تقدم دعماً هائلاً لقطاعها الصناعي.
خطوة لتجنب حرب تجارية تهدد الاقتصاد العالمي
وفي هذا السياق، توقع مستشار تطوير الأعمال والعلاقات التجارية، عبدالله حسام، أن تشهد الأشهر الثلاثة المقبلة مفاوضات مكثفة بين الاتحاد الأوروبي والصين لإدارة الخلافات التجارية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة اقتصادية مباشرة، في ظل حساسية الأوضاع الاقتصادية العالمية وأهمية العلاقات التجارية بين الجانبين.
وقال حسام، في مقابلة مع "العربية Business"، إن البيان المشترك بين الطرفين يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الحوار والتفاوض بدلاً من التصعيد، مشيراً إلى أن الجانبين يسعيان منذ سنوات لمعالجة الملفات الخلافية المتعلقة بالتجارة والاستثمار، فيما تكتسب هذه الجهود أهمية أكبر مع اقتراب قمم ومباحثات دولية مرتقبة.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً اقتصادية وصناعية متزايدة، لا سيما من جانب ألمانيا التي تضررت شركاتها من المنافسة الصينية، في وقت تعتمد فيه أوروبا بشكل كبير على الصين في توفير المعادن النادرة والمكونات التكنولوجية المتقدمة المستخدمة في الصناعات الدفاعية والتقنية والرقائق الإلكترونية.
وأضاف أن الصين تمتلك موقعاً تفاوضياً قوياً باعتبارها أكبر مركز صناعي ومصدر عالمي، بينما يشكل الفائض التجاري الصيني أحد أبرز أسباب التوتر مع الاتحاد الأوروبي، نظراً لما يسببه من ضغوط على الصناعات الأوروبية وقدرتها التنافسية.
ورجح أن يقدم الاتحاد الأوروبي بعض التنازلات خلال المفاوضات المقبلة مقابل ضمان استمرار تدفق المعادن النادرة والمواد الحيوية للصناعات الأوروبية، مؤكداً أن احتياجات أوروبا المتزايدة في مجالات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية والبطاريات والرقائق الإلكترونية تجعل التوصل إلى تفاهمات مع الصين أمراً بالغ الأهمية.
وأكد حسام أن العالم يمر حالياً بمرحلة اقتصادية وتجارية شديدة الحساسية، ما يدفع التكتلات الاقتصادية الكبرى إلى التركيز على "إدارة الخلافات" بدلاً من تصعيدها، محذراً من أن أي مواجهات تجارية أو فرض تعريفات جمركية جديدة قد تخلق أزمات اقتصادية عالمية يصعب احتواؤها.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل في الوقت نفسه البحث عن أسواق بديلة وتنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الصين في بعض القطاعات، مع السعي لإعادة تنشيط الصناعة الأوروبية، وخاصة الألمانية، من خلال فتح آفاق استثمارية وتجارية جديدة.
وأكد أن المفاوضات المرتقبة لن تفرز طرفاً رابحاً وآخر خاسراً، بل ستستند إلى تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية للطرفين، بما يحد من المخاطر التجارية ويدعم استقرار الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.