الشرع يدعو فرنسا لشراكة اقتصادية في سوريا.. وماكرون: شركاتنا ومستثمرونا جاهزون للعمل

ماكرون: هدفنا المساعدة في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، فرص توسيع الاستثمارات الفرنسية في سوريا ومشاركة الشركات الأجنبية في مشاريع إعادة الإعمار، وسط توجه لتعزيز التعاون الاقتصادي والإصلاحات المالية والمصرفية.

وقال الشرع خلال منتدى اقتصادي عقده مع ماكرون في القصر الرئاسي في دمشق، بحضور ممثلين عن البلدين، إن سوريا تتطلع إلى أن تكون فرنسا شريكاً اقتصادياً رئيسياً خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن من يستثمر في سوريا مبكراً سيجني ثمار هذه الفرص مبكراً.

ألمانيا تطالب الاتحاد الأوروبي بزيادة الدعم الاقتصادي لسوريا

وأضاف أن الحكومة تعمل على بناء بيئة استثمارية حديثة تقوم على المؤسسات، إلى جانب تنفيذ إصلاحات مصرفية تستهدف ضمان انسيابية الأعمال وتعزيز جاذبية الاقتصاد.

اقرأ أيضاً
رئيس "توتال" الفرنسية: يمكن لسوريا أن تصبح "دولة عبور مهمة" للنفط العراقي 

وأشار الرئيس السوري إلى أن بلاده استعادت دورها الحيوياً في المنطقة، مؤكداً أن المدن الصناعية السورية تستعد للتحول إلى منصات جديدة للاستثمارات العالمية، داعياً الشركات الأجنبية إلى المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار عبر شراكات حقيقية.

كما أوضح أن سوريا تمتلك منظومة متكاملة بعد تحديث أسطولها البحري والجوي، معتبراً أن الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا تمثل نموذجاً للعلاقات التي تسعى دمشق إلى بنائها مع العالم.

إعادة هيكلة الاقتصاد السوري

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تسعى إلى المساهمة في إعادة هيكلة الاقتصاد السوري، مشيراً إلى وجود فرص تنموية واستثمارية واعدة يمكن اغتنامها في السوق السورية.

وقال الرئيس الفرنسي إن هناك مصالح وفرصاً حقيقية للشركات الفرنسية والمستثمرين الفرنسيين في سوريا، لافتاً إلى أن باريس ستعقد اجتماعات للجان الاقتصادية المشتركة مع دمشق، وستتعاون معها في عدة قطاعات، من بينها الطاقة.

وأضاف ماكرون أن فرنسا مستعدة للمساهمة في إصلاح القطاع المصرفي السوري، مؤكداً أن المستثمرين الفرنسيين جاهزون للعمل في سوريا، وأن الهدف يتمثل في بناء ثقة جديدة بالاقتصاد السوري ودعم استقرار البلاد.

وشدد الرئيس الفرنسي على أن بلاده ستبقى إلى جانب الشعب السوري، مؤكداً أنه لا يمكن تقويض تطلع السوريين إلى العيش في دولة تتمتع بالسيادة والأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد إن الزيارة التي جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حملت أبعادًا اقتصادية واستثمارية لا تقل أهمية عن أبعادها السياسية، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة خلال اللقاء عكست توجهًا نحو دعم قطاعات حيوية تمثل أولوية للاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة.

وأوضح، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الاتفاقيات شملت مجالات ترتبط بالموقع الجيوسياسي لسوريا ودورها كمركز لوجستي في المنطقة، لافتًا إلى أن التعاون مع شركات فرنسية، من بينها شركة CMA CGM، يعكس توجهًا لتطوير قطاع النقل البحري والموانئ.

وأشار إلى أن الشركة كانت من أوائل الشركات التي وقعت اتفاقيات مع الحكومة السورية خلال عام 2025 لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، قبل أن توسع استثماراتها عبر اتفاقيات أخرى لتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن تطوير قطاع النقل الجوي يمثل محورًا مهمًا ضمن التفاهمات الجديدة، في ظل الحاجة إلى تحديث خدمات الشحن والمناولة الجوية وتعزيز قدرات الطيران السوري، موضحًا أن التعاون مع شركات فرنسية متخصصة يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة القطاع ودعم حركة النقل والتجارة خلال الفترة المقبلة.

قطاع الطاقة

وفي قطاع الطاقة، أشار علي محمد إلى أن الشركات الفرنسية تمتلك خبرة سابقة في السوق السورية، موضحًا أن شركة "توتال" كانت من أبرز المستثمرين في سوريا قبل عام 2011.

وأضاف أن الاتفاقيات الأخيرة المتعلقة بعمليات الاستكشاف في السواحل السورية، بالشراكة مع شركات دولية أخرى، قد تمهد لبدء أنشطة تنقيب جديدة خلال الأشهر المقبلة، بما يعزز فرص تطوير قطاع النفط والغاز.

وأكد أن إصلاح القطاع المالي والمصرفي يمثل أحد أهم التحديات أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الدعم الفني والتقني الفرنسي للمصرف المركزي السوري والمؤسسات المالية سيكون عاملًا رئيسيًا في تسريع عملية إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.

وأوضح أن القطاع المصرفي السوري لا يزال بحاجة إلى إصلاحات واسعة واستثمارات كبيرة، رغم عودة البلاد إلى بعض الخدمات المالية الدولية، لافتًا إلى أن محدودية العلاقات مع المصارف المراسلة ما تزال تشكل عائقًا أمام تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن أي خطط لجذب استثمارات بمئات الملايين أو مليارات الدولارات تتطلب وجود قطاع مصرفي قادر على تسهيل التحويلات المالية وتمويل المشروعات وتأمين خروج الأرباح ورؤوس الأموال، مشددًا على أن تطوير البنية المالية لا يقل أهمية عن الاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية.

وأشار إلى أن مساهمة فرنسا في تحديث الخدمات المصرفية وأنظمة الدفع الإلكتروني وتمويل المشروعات الاستثمارية يمكن أن تدعم بيئة الأعمال في سوريا، وتوفر الأسس اللازمة لاستقطاب استثمارات أجنبية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن التعاون الاقتصادي السوري الفرنسي لا يقتصر على القطاعات الإنتاجية والخدمية، بل يمتد إلى بناء منظومة مالية ومصرفية أكثر كفاءة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لنجاح خطط إعادة الإعمار وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط