اجتماع مصراتة يكشف: لا مبادرة أميركية "مكتوبة" لحل أزمة ليبيا

المصدر: الرياض- العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد ساعات من احتجاجات رافضة لزيارة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، إلى مدينة مصراتة الليبية، كشف البيان الختامي لاجتماع جمعه بأعيان المدينة وقياداتها العسكرية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني أن الولايات المتحدة لم تطرح حتى الآن "أي مبادرة مكتوبة أو تصور سياسي متكامل لحل الأزمة الليبية"، وأن ما يجري "لا يتجاوز مرحلة المشاورات واستطلاع آراء الأطراف المختلفة".

وقد أوضح البيان أن بولس أكد للمشاركين أن تحركاته الحالية تقتصر على الاستماع إلى وجهات نظر القوى الليبية المختلفة، تمهيداً لإعداد مبادرة في مرحلة لاحقة، نافياً وجود "مشروع سياسي مكتمل أو بنود تفاوضية جاهزة". ومع ذلك طالب المشاركون المسؤول الأميركي بعرض أي مبادرة في صيغة مكتوبة حتى يتسنى مناقشتها وإبداء الملاحظات بشأنها، فيما شدد بولس على أن المرحلة الحالية تهدف إلى جمع الرؤى والمقترحات، وأن ما سيتم التوافق عليه بين الليبيين سيكون الأساس لأي مبادرة مستقبلية.

إلى هذا، رحب المجتمعون بأي جهد دولي يسهم في دعم السلام والاستقرار في ليبيا، شريطة احترام السيادة الوطنية والإرادة الليبية، مؤكدين أن ما طُرح خلال الاجتماع لا يمثل حتى الآن مبادرة رسمية أو مشروعاً سياسياً متكاملاً. كما شددوا على أن أي تسوية سياسية يجب أن تستند إلى إطار دستوري واضح، وتحظى بضمانات دولية، وتنتهي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، وأن مستقبل ليبيا يجب أن يصنعه الليبيون عبر الحوار والتوافق والاحتكام إلى الانتخابات.

كما رفض البيان "أي ترتيبات سياسية تعيد إنتاج الأزمة أو تفرض شخصيات تحوم حولها شبهات فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان"، داعياً إلى توسيع المشاركة في أي تسوية سياسية بما يضمن تمثيلاً عادلاً لمختلف مكونات ومناطق ليبيا، مع التأكيد على دعم كل جهد دولي يساند حلاً ليبياً-ليبياً، ويقود إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة.

احتجاجات مصراتة

أتى الاجتماع بعد ساعات من احتجاجات شهدتها مدينة مصراتة أمام مطارها الدولي رفضاً لزيارة بولس، حيث تجمع عشرات المحتجين رافعين شعارات تؤكد رفض أي تسويات أو مبادرات تُفرض على الليبيين من الخارج.

بحسب ما هو متداول في الأوساط السياسية الليبية، يقوم التصور الأميركي على إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، بحيث يتولى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة، فيما يترأس صدام خليفة حفتر المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، إلا أن واشنطن لم تعلن رسمياً تبني هذا المقترح.

وأثار هذا التصور انقساماً بين القوى الليبية، إذ تنظر إليه بعض الأطراف باعتباره فرصة لتحريك العملية السياسية، بينما تعتبره أطراف أخرى تدخلاً في الشأن الداخلي ومحاولة لفرض تسوية لا تستند إلى توافق وطني. وتعد القوى السياسية والعسكرية في مصراتة من أبرز المعارضين لهذا الطرح.

تحركات بولس

هذا وتسعى الولايات المتحدة، عبر كبير مستشاري ترامب، مسعد بولس، إلى بلورة مبادرة لإعادة تحريك العملية السياسية في ليبيا، تقوم في مرحلتها الأولى على توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وضمان استقرار قطاع النفط، وتشجيع الاستثمارات الأميركية، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين المؤسسات العسكرية والأمنية في شرق البلاد وغربها.

مسعد بولس (يوليو 2025 من رويترز)
مسعد بولس (يوليو 2025 من رويترز)

ووفق تصريحات بولس، فإن العمل على هذه المبادرة بدأ قبل أكثر من عام، وأسفر عن تنفيذ عدد من الخطوات التي تعدها واشنطن إجراءات لبناء الثقة بين الأطراف الليبية، من بينها إقرار أول ميزانية وطنية موحدة منذ 13 عاماً، وإطلاق تدريبات عسكرية مشتركة، وإنشاء غرفة عمليات أمنية تضم ممثلين عن المؤسستين العسكريتين في الشرق والغرب.

في سياق التحركات الأميركية، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأسبوع الماضي، صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، حيث بحث الجانبان سبل دعم الوحدة والسلام في ليبيا، وفق بيان لوزارة الخارجية الأميركية، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من المشاورات الجارية مع مختلف القوى الفاعلة في البلاد.

ذلك ورغم الجدل الذي أثاره المقترح، تؤكد مصادر ليبية مطلعة لوكالة الأنباء الألمانية، أن الخطة لا تزال في مرحلة المسودة، ولم يتم اعتمادها أو التوافق النهائي عليها. ووفقاً للمصادر، فإن الوثيقة تمثل تصوراً أولياً قدمه بولس لإحياء العملية السياسية، بينما لا تزال بنودها خاضعة للنقاش والمراجعة، ولم ترتق بعد إلى مستوى اتفاق رسمي بين الأطراف الليبية.

وتنص الصيغة المتداولة على مرحلة انتقالية تمتد 36 شهراً، تُدار من خلال حكومة توافق وطني ومجلس رئاسي، بحيث يتولى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة، فيما يترأس صدام خليفة حفتر المجلس الرئاسي. ويرى مراقبون أن هذا التصور يهدف إلى إعادة هندسة السلطة التنفيذية عبر حصر مراكز القرار في القطبين الرئيسيين للانقسام الليبي، أملاً في تبسيط المشهد السياسي وتقليص عدد أطراف الصراع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط