خلال العام 1938، استضافت فرنسا ما بين يومي 4 و9 يونيو (حزيران) النسخة الثالثة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، وبهذه البطولة، استدعي 16 منتخبا للمشاركة لتمثيل 4 كونفدراليات.
في الأثناء، سجلت كل من كوبا والهند الشرقية الهولندية، إندونيسيا حاليا، والنرويج وبولندا أول مشاركة لها بهذه البطولة العالمية. وقبل بداية كأس العالم بنحو ثلاثة أشهر، اختفى أحد المنتخبات المشاركة حيث عمد أدولف هتلر يوم 12 مارس (آذار) من العام نفسه للتدخل عسكريا بالنمسا وضمها لألمانيا مثيرا بذلك حالة من القلق والذهول على المستوى الدولي.
وعقب الغزو الألماني، عرف نجم كرة القدم النمساوي ماتياس سينديلار (Matthias Sindelar) نهاية غريبة حيث عثر عليه ميتا، وهو بالخامسة والثلاثين من العمر، بظروف مريبة.
مسيرة سينديلار
ولد ماتياس سينديلار خلال شهر فبراير (شباط) عام 1903 بمنطقة مورافيا قبل أن ينتقل فيما بعد رفقة عائلته للعيش بالعاصمة النمساوية فيينا. وقد بدأ سينديلار مسيرته الرياضية نع نادي هيرتا فيينا حيث تألق مع صنف الأصاغر (الناشئين) وتدرج نحو صنف الأكابر وقدم مستوى جيد ما بين عامي 1921 و1924.
وخلال هذا العام الأخير، انتقل هذا اللاعب النمساوي للعب لصالح نادي أوستريا فيينا (Austria Vienna). ومع هذا النادي، لعب ماتياس سينديلار 312 مقابلة، وشغل خطة مهاجم، سجل خلالها 240 هدفا.
بمسيرته الرياضية، فاز ماتياس سينديلار بالعديد من بطولات وكؤوس النمسا كما حمل لقب كأس ميتروبا (Mitropa) التي مثلت حينها بطولة أوروبية شاركت بها أندية من عدة دول مثل النمسا وإيطاليا وكرواتيا.
أحد وجوه المقاومة
بفضل ماتياس سينديلار ورفاقه، امتلكت النمسا خلال الثلاثينيات منتخبا أرعب بقية المنتخبات الأوروبية. فقبل كاس العالم 1934، فازت النمسا مرتين على ألمانيا بنتيجة 6 لصفر و5 لصفر. أيضا، سحقت النمسا منتخبات أخرى مثل المجر وسويسرا التي كانت حينها مصنفة ضمن المنتخبات الأوروبية القوية كرويا.
قبل أشهر قليلة عن كأس العالم 1938، اجتاحت القوات الألمانية النمسا وضمتها لألمانيا ضمن ما عرف بالأنشلوس. وعلى إثر ذلك، آمن أدولف هتلر ورفاقه بالحزب النازي بإمكانية تشكيل فريق أحلام يضم نجوم النمسا وألمانيا وقادر على حمل كأس العالم لكرة القدم التي كان من المقرر أن تقام بفرنسا حينها.
إلى ذلك، اتجه النازيون لإجراء مقابلة قدم بين منتخب بلادهم ومنتخب النمسا السابق أملا في تلميع صورة ألمانيا وقدرة لاعبيها. وبينما توقع كثيرون أن المقابلة مفبركة لصالح الألمان، حقق النمساويون ما لم يتوقعه أحد وتفوقوا على ألمانيا بهدفين لصفر. وخلال هذه المقابلة، برز ماتياس سينديلار الذي سجل هدفا وحسم اللقاء لصالح النمسا ليتحول بذلك لوجه من وجوه المقاومة السلمية الرافضة للإحتلال النمسا.
رفض منتخب ألمانيا ووفاة غريبة
مع قرب موعد كأس العالم 1938، قبل لاعبو النمسا بحمل الصليب المعقوف وتقديم التحية النازية خلال البطولة حيث وافقوا على الإلتحاق بالمنتخب الألماني.
وفي مقابل ذلك، رفض ماتياس سينديلار الأمر واتجه للممطالة لتجنب الدعوة للمنتخب الألماني حيث تحدث مرات عن مرضه ومرات أخرى عن تقدمه بالسن وبلوغه للخامسة والثلاثين. وفي الأثناء، نبعت الدوافع الحقيقة وراء هذا الرفض في كون ماتياس سينديلار قوميا نمساويا رافضا للوجود النازي. وبمونديال 1938، قدمت ألمانيا مردودا هزيلا حيث انسحبت منذ المقابلة الأولى عقب هزيمتها على يد سويسرا.
يوم 23 جانفي (يناير) 1939، عثر على ماتياس سينديلار ميتا، رفقة عشيقته، بشقة بفيينا. وحسب ما أشارت إليه المصادر الألمانية حينها، توفي الأخير بسبب اختناق بثاني أكسيد الكربون.
إلى ذلك، شكك كثيرون بهذه الرواية الألمانية خاصة مع مراقبة جهاز الشرطة السرية الألمانية لمنزل ومقهى سينديلار عن كثب. أيضا، تحدث البعض لاحقا عن عملية اغتيال مدبرة من قبل النازيين وتستر السلطات المحلية عن ذلك عقب حصولها على رشاوي.