دراسة تشرح علاقة النوم بالذاكرة والأمراض العصبية لدى فئة من النساء

جودة النوم أكثر أهمية للنساء المعرضات لخطر الإصابة بمرض الزهايمر وراثياً

المصدر: العربية.نت: جمال نازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ينسى البعض سبب دخولهم غرفة ما أو يواجهون صعوبة في تذكر مكان وضع المفاتيح. إن بعض النسيان جزء طبيعي من التقدم في السن. لكن إذا كان النسيان سلوكاً يومياً فربما يكون علامة مبكرة على مشكلة أكثر خطورة على الذاكرة وصحة الدماغ. بحسب ما نشره موقع Psychology Today، تشير دراسة بحثية حديثة، أجراها بروفيسور لوي وفريقه البحثي، إلى أن جودة النوم يمكن أن تكون أكثر أهمية مما يُعتقد، خاصة للنساء الأكبر سناً الأكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر.

أهمية الدراسة

إن النوم مفيد للانتباه والحالة المزاجية. والجديد أنه مرتبط أيضاً بتغيرات الدماغ المصاحبة لمرض الزهايمر. قبل سنوات من ظهور الأعراض الإدراكية لمرض الزهايمر، يمكن لبروتين يُسمى تاو أن يُشكل تشابكات في مناطق الدماغ المهمة للذاكرة والنوم. تُعدّ تشابكات بروتين تاو سمةً مميزةً لمرض الزهايمر، ويمكن أن تؤدي قلة النوم إلى تفاقم انتشارها في الدماغ، مما يُسبب تراجع الذاكرة.

النساء أكثر تأثراً

تُعدّ النساء أكثر عرضةً للإبلاغ عن مشاكل النوم والإصابة بمرض الزهايمر مقارنةً بالرجال، مما يُبرز أهمية دراسة هذه العلاقات لدى النساء. كما تميل النساء إلى التفوق في اختبارات الذاكرة اللفظية، مثل تذكّر قصة، مقارنةً بالرجال. ورغم أن تحسّن الذاكرة يُعد مفيداً في الحياة اليومية، إلا أنه ربما يُخفي التغيرات المبكرة في الذاكرة لدى النساء اللواتي يُظهرن أداءً طبيعياً في اختبارات الذاكرة اللفظية الموضوعية في العيادة. ومن الطرق المُثلى لتحقيق تكافؤ الفرص استخدام اختبارات الذاكرة البصرية، مثل تذكّر تفاصيل صورة أو مكان وجود شيء ما. ويبدو أن الفروق بين الجنسين أقل وضوحاً في مهام الذاكرة البصرية مقارنةً بالمهام اللفظية، مما يمكن أن يجعل مهام الذاكرة البصرية مؤشراً أكثر حساسيةً لتراجع الذاكرة.

عوامل وراثية

كما تلعب الوراثة دوراً هاماً في صحة الدماغ وقدرات الذاكرة. وفي كثير من الأحيان، يُحدد الخطر الوراثي من خلال فحص جين مُحدد يُسمى البروتين الشحمي APOE. تقيس الدراسات الحديثة المخاطر الجينية باستخدام مؤشر المخاطر متعدد الجينات، الذي يأخذ في الحسبان معلومات جينية أكثر من جين APOE وحده. تساعد هذه المقاييس الجينية الباحثين على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر، والذين ربما يستفيدون أكثر من الاهتمام بنومهم.

التهاب تاو

إن دراسة التهاب تاو لدى النساءWITS هي دراسة مستمرة في جامعة كاليفورنيا. تشمل الدراسة نساءً من عمر 65 عاماً فأكثر لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالخرف. حتى الآن، شاركت 63 امرأة. تم قياس المخاطر الجينية لمرض الزهايمر باستخدام مؤشر المخاطر متعدد الجينات، وذلك بدمج معلومات من عدة جينات لتصنيف النساء إلى مجموعتين: عالية الخطورة ومنخفضة الخطورة. قامت كل مشاركة بتعبئة استبيان حول صحة نومها، وأكملت اختبارات الذاكرة اللفظية والبصرية. فحص الاختبار اللفظي ذاكرتها لقائمة من الكلمات، بينما فحص الاختبار البصري ذاكرتها للأشياء ومواقعها. تم الكشف عن تشابكات بروتين تاو في الدماغ، والتي تُعتبر مؤشراً لمرض الزهايمر، باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET لبروتين تاو.

المجموعة عالية الخطورة

من المثير للاهتمام أن هذه الارتباطات ظهرت فقط لدى النساء ذوات المخاطر الجينية الأعلى للإصابة بمرض الزهايمر. في المجموعة عالية الخطورة، ارتبط سوء جودة النوم، وفقاً لتقارير المشاركات، بانخفاض الأداء في مهام الذاكرة البصرية. وبالمثل، أظهرت هؤلاء النساء مستويات أعلى من بروتين تاو في المناطق الحوفية العميقة في الدماغ، والتي تلعب دوراً حاسماً في قدرات الذاكرة، وغالباً ما تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر. في المقابل، لم تُلاحظ هذه العلاقات في المجموعة منخفضة الخطورة، أو فيما يتعلق بالذاكرة اللفظية في أي من المجموعتين.

الكشف المبكر

استناداً إلى نتائجهم، خلص بروفيسور لوي وزملاؤه إلى أن قلة النوم ترتبط بزيادة تشابكات بروتين تاو في مناطق معينة من الدماغ وضعف أداء الذاكرة البصرية، لا سيما لدى النساء الأكبر سناً المعرضات لخطر وراثي أكبر للإصابة بمرض الزهايمر.

ويشير الباحثون إلى أن تحسين النوم ربما يوفر بعض الحماية ضد التغيرات الدماغية المرتبطة بمرض الزهايمر، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات الطولية المستقبلية على عينات أكبر من الأفراد من خلفيات متنوعة لتأكيد ذلك.

الذاكرة البصرية

كما لاحظ الباحثون أن اختبارات الذاكرة البصرية يمكن أن تكون أكثر حساسية لضعف الذاكرة المرتبط بالنوم لدى النساء المعرضات لخطر متزايد، وأن استبياناً بسيطاً عن النوم يمكن أن يكون أداة سريعة وفعالة من حيث التكلفة للكشف المبكر عن التغيرات الدماغية.

خطر وراثي متزايد

تشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاقة بين النوم والدماغ قد تكون ذات أهمية خاصة للنساء المعرضات لخطر وراثي متزايد للإصابة بمرض الزهايمر، وأن اختبارات الذاكرة البصرية يمكن أن ترصد تغيرات دقيقة لا ترصدها الاختبارات اللفظية. كل هذا يُذكر بأن النوم لا يقتصر على الشعور بالراحة فحسب، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بكيفية شيخوخة الدماغ مع مرور الوقت.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط