تسارع نمو صادرات الصين في يونيو متجاوزا التوقعات، بدعم الطلب القوي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تسريع الشركات شحناتها إلى الولايات المتحدة تحسبا لرسوم جمركية محتملة.
وزادت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة 13.9% خلال يونيو، مع تقديم تجار التجزئة الأميركيين طلباتهم استعدادا لموسمي الجمعة السوداء وأعياد الميلاد.
ويشير الأداء التجاري الأقوى من المتوقع إلى أن شركات التصنيع الصينية واصلت الحفاظ على مبيعاتها على الرغم من تباطؤ النمو في الاقتصادات الكبرى وعدم اليقين بشأن العلاقات التجارية مع واشنطن.
وساعد الطلب القوي على المنتجات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتسريع الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة والتسعير التنافسي من قبل المصدرين الصينيين في دعم المبيعات الخارجية.
وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة اليوم الثلاثاء ارتفاع الصادرات 27% عن مستواها قبل عام من حيث القيمة بالدولار الأميركي، وهو أفضل أداء لها في أربعة أشهر، متجاوزة المعدل المسجل في مايو/أيار والذي بلغ 19.4% وكذلك توقعات الخبراء بارتفاع 18.2%.
وقفزت الواردات 36% مقارنة بارتفاع بلغ 27.4% في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها في خمس سنوات. وتوقع الخبراء نمواً 24% لشهر يونيو.
وارتفع الفائض التجاري للصين إلى 125.6 مليار دولار في يونيو، مقارنة بـ 105.4 مليارات دولار في مايو.
ويوفر الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي دعما مهما لشركات التصنيع في الاقتصاد الصيني الذي تقدر قيمته بنحو 20 تريليون دولار، حتى في ظل استمرار تأثير الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط والركود المطول في سوق العقارات على النمو بشكل أوسع.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس الإدارة في الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، إن الأداء القوي للتجارة الصينية يعود إلى امتلاك الصين سلاسل إمداد صناعية متكاملة، إلى جانب التطور المستمر في الابتكار والتكنولوجيا، والتحسين المتواصل لبيئة الأعمال، مؤكداً أن الشركات الخاصة أصبحت تلعب دوراً محورياً بعدما تجاوزت مساهمتها 50% من تجارة السلع الصينية.
وأوضح رونغ هوان، في مقابلة مع "العربية Business"، أن تحسن العلاقات التجارية والهدنة التجارية بين الصين والولايات المتحدة أسهما أيضاً في دعم أداء التجارة الصينية وتحقيق نتائج قوية خلال الفترة الأخيرة.
فائض الطاقة الإنتاجية الصينية
ورفض ما يُثار بشأن وجود فائض في الطاقة الإنتاجية الصينية، معتبراً أن هذا الطرح لا يعكس الواقع، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية لا تزال بحاجة إلى المنتجات الصينية في مختلف القطاعات، مستشهداً بارتفاع الطلب في أوروبا على أجهزة التكييف والثلاجات والأجهزة المنزلية المصنعة في الصين.
وأضاف أن الحضور الصناعي الصيني يمتد إلى كبرى الفعاليات العالمية، لافتاً إلى أن العديد من المنتجات المستخدمة في البطولات الرياضية الكبرى مثل كأس العالم، ومنها كرات القدم والشاشات والمعدات المختلفة، يتم تصنيعها في الصين.
وأكد أن المنتجات الصينية تقدم حلولاً متكاملة للمستهلكين، وهو ما يفسر استمرار الطلب العالمي عليها، مشيراً إلى أن الصين تتصدر أيضاً قطاعات صناعية متقدمة، مثل الروبوتات الشبيهة بالبشر، إضافة إلى الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها بناء السفن التجارية.
وأشار رونغ هوان إلى أن الصادرات لا تزال تمثل محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد الصيني، لكنه شدد على أهمية تعزيز الطلب المحلي لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة، موضحاً أن بكين تعمل بالتوازي على تنشيط الاستهلاك الداخلي وزيادة الواردات.
إعفاء من الرسوم الجمركية
وذكر أن الصين أعفت واردات جميع الدول الإفريقية التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية معها من الرسوم الجمركية، في إطار مساعيها لتوسيع السوق المحلية وتعزيز التوازن في التجارة العالمية.
ولفت إلى أن الصين تسعى إلى أن تصبح أكبر سوق استهلاكية في العالم، مع تقليل الاعتماد على التجارة الخارجية وحدها كمحرك للنمو الاقتصادي، بما يعزز قدرة الاقتصاد الصيني على مواجهة التوترات الجيوسياسية والحروب والقيود التجارية المحتملة.