أدى الحنين إلى الماضي، إلى جانب الشعور بالإرهاق من كثرة التقنيات في العصر الحديث، إلى عودة بعض الأشخاص، بمن فيهم كثير من أبناء الجيل زد، لاستخدام الأجهزة القديمة التي جعلتها الهواتف الذكية غير ضرورية.
وفي حين أن وجود الموسيقى والمكالمات والكاميرا وحسابات التواصل الاجتماعي في جهاز واحد أمر مريح، فإنه قد يكون مرهقًا أيضًا. ولهذا تبدو الأجهزة القديمة مثل آيبود، المصممة لأداء مهمة واحدة بدلًا من القيام بكل شيء، جذابة، بل وقد تمنح شعورًا بالراحة.
ورغم أن شركة أبل أوقفت إنتاج أجهزة آيبود قبل عدة سنوات، فإن هذه الأجهزة تشهد عودة حاليًا بفضل اهتمام الجيل زد بها، فضلًا عن تمتعها بميزات يحن إليها مستخدمو آيبود، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
وتشمل هذه الميزات أجهزة iPod Classic وiPod Mini وiPod Nano وiPod Shuffle، وليس iPod Touch، الذي يُعد في الأساس مشابهًا لهاتف آيفون لكن من دون وظيفة الاتصال الهاتفي.
1- لا إشعارات ولا إنترنت
قد لا تكون هذه ميزة بقدر ما هي غياب لبعض الميزات، لكن كثيرًا ممن يستخدمون هواتفهم اليوم للاستماع إلى الموسيقى يفتقدون افتقار آيبود إلى الإشعارات والاتصال بالإنترنت.
ففي الوقت الحالي، أصبح لكل شيء تقريبًا، من الساعات إلى الثلاجات، نسخ ذكية متصلة بالشبكات. وصُممت هذه الأجهزة لتكون أدوات وسائط متعددة الوظائف، مع مزايا قد لا ترتبط أحيانًا بالغرض الأساسي الذي صُنعت من أجله.
كما أن كثرة الوظائف وإمكانية الوصول إلى التطبيقات التي تعتمد على التمرير اللانهائي تجعل من السهل جدًا أن يتشتت انتباه المستخدم بهاتفه الذكي، حتى لو كان كل ما يريده هو الاستماع إلى الموسيقى، وهو ما يدفع البعض إلى الحنين للأجهزة البسيطة القديمة.
لم تكن أجهزة آيبود القديمة تطالب باهتمام المستخدم، بل كانت موجودة فقط لتشغيل الموسيقى عندما يقرر استخدامها. وحتى الطرازات التي كانت تدعم تشغيل البرامج التلفزيونية ومقاطع الفيديو الموسيقية والألعاب مثل Brick أو Solitaire، لم تكن تزعج المستخدم بتنبيهات الأخبار العاجلة أو الرسائل.
ورغم أن سهولة الوصول إلى iTunes، ولاحقًا Apple Music، جعلت iPod Touch وآيفون أكثر جاذبية، فإن الاتصال بالإنترنت يعني أيضًا الارتباط بكل تلك الأمور التي يلجأ كثيرون إلى الموسيقى للهروب منها.
وقال أحد الأشخاص، الذي كان لا يزال يستخدم جهاز iPod Classic في عام 2022، لصحيفة ذا غارديان: "لا يزال هناك مكان لمشغل موسيقى خالٍ من المشتتات".
2- مفتاح التثبيت
كانت معظم أجهزة آيبود، باستثناء iPod Touch، مزودة بزر منزلق في الجزء العلوي يُعرف باسم Hold، وكان يتيح للمستخدمين قفل عجلة التحكم والأزرار لمنع الضغط عليها عن طريق الخطأ. فليس هناك ما هو أكثر إزعاجًا أثناء الاستماع إلى الموسيقى من تغيير الأغنية أو مستوى الصوت بشكل مفاجئ، وكان هذا الزر البسيط كافيًا لمنع حدوث ذلك.
ويؤدي زر قفل الشاشة في آيفون وiPod Touch هذا الدور إلى حد ما، لكنه لا يضاهي فعالية مفتاح Hold. فعلى سبيل المثال، لا تزال أزرار التحكم في مستوى الصوت تعمل حتى عندما تكون الشاشة مطفأة، ومن السهل الضغط عليها عن طريق الخطأ أثناء التنقل والاستماع إلى الموسيقى. كما أن سرعة استجابة الشاشات اللمسية، التي تجعل استخدامها أكثر سهولة، تجعل من السهل أيضًا تشغيلها دون قصد.
3- قرص التحكم والأزرار الفعلية
منذ أن أزالت "أبل" زر الصفحة الرئيسية من آيفون، لم تتوقف المقالات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عن الحديث عن افتقاد المستخدمين للأزرار الفعلية. فقد سيطرت الشاشات اللمسية على معظم الأجهزة، لكنها لا تستطيع محاكاة الإحساس الحقيقي بضغط الأزرار، حتى مع تقنيات الاهتزاز التي تحاول تقليد ذلك.
كما كان من السهل حفظ توزيع أزرار آيبود واستخدامها بسهولة. وقال أحد مستخدمي منصة ريديت: "كنت أحب أن أمد يدي إلى جيبي وأضغط الزر الذي ينقلني إلى الأغنية التالية... أما الآن، فأضطر إلى إخراج هاتفي والتنقل عبر الشاشة للقيام بذلك، وهذا ليس بالأمر نفسه".
إلى جانب ذلك، يحظى قرص التحكم (Click Wheel) في آيبود بشعبية كبيرة، حتى إن موقع "Vice" وصفه بأنه "أفضل واجهة استخدام لجهاز على الإطلاق".
فبالإضافة إلى الأزرار الخمسة الأساسية، كان قرص التحكم يتيح للمستخدم تمرير إصبعه حول العجلة للتنقل بين القوائم ومكتبة الموسيقى بالسرعة التي يفضلها، مع دقة أكبر مما قد يتوقعه كثيرون. وكانت واجهة بسيطة وسهلة الاستخدام، ومثالية لجهاز آيبود، ورغم أنها قد لا تكون مناسبة للأجهزة الحديثة الأكثر تعقيدًا، فإن كثيرين لا يزالون يفتقدونها.
4- مساحة تخزين أكبر للموسيقى
من المزايا الأخرى لأجهزة آيبود الكلاسيكية أن مساحة التخزين وعمر البطارية كانا مخصصين بالكامل لحفظ الموسيقى وتشغيلها. أما عند تنزيل الموسيقى على الهاتف الذكي، فإنها تشارك مساحة التخزين مع الصور والتطبيقات وبقية الملفات.
وإذا سبق لك أن اضطررت إلى حذف صور أو تطبيقات لإفساح المجال لملفات أخرى، فستدرك أن مساحة التخزين أصبحت موردًا ثمينًا. كما أن تشغيل الموسيقى يستهلك بطارية الهاتف، التي تتقاسم طاقتها مع جميع وظائف الجهاز الأخرى.
وتخفف خدمات البث الموسيقي من هذه المشكلة إلى حد ما، لكن تنزيل الأغاني يظل ضروريًا إذا كنت ترغب في الاستماع إليها في أماكن لا يتوفر فيها اتصال بالإنترنت أو يكون ضعيفًا، مثل الطائرات أو أثناء رحلات المشي في الطبيعة.
إضافة إلى ذلك، بدأ كثير من المستخدمين في التخلي عن اشتراكات "سبوتيفاي" وغيرها من الخدمات، لأسباب تتراوح بين الاستياء من التغييرات التي تطرأ على التطبيقات وارتفاع الأسعار، وصولًا إلى الرغبة في دعم الفنانين والابتعاد عن خوارزميات التوصية.
ومع كثرة الأمور التي تتنافس على جذب انتباه المستخدمين في العصر الحالي، أصبح كثيرون يرغبون ببساطة في الانفصال عن هذا الضجيج.
ولذلك تعود الموسيقى غير المتصلة بالإنترنت إلى الواجهة مجددًا في عصر البث، ويجسد آيبود فترة أبسط كان بإمكان المستخدم خلالها تنزيل مئات، بل آلاف الأغاني المفضلة على جهاز مخصص بالكامل للموسيقى. ولهذا السبب، لا يزال كثيرون يشعرون بالحنين إلى ميزات مثل الأزرار الفعلية في آيبود وغياب الاتصال بالإنترنت.