عززت الاكتشافات الأثرية الجديدة في موقع حليّت الأثري بمحافظة الدوادمي التابعة للعاصمة الرياض، مكانته بوصفه أحد أقدم مواقع تعدين الذهب في الجزيرة العربية، بعدما كشفت أعمال تنقيب جديدة عن شواهد معمارية وأثرية توثق نشاط التعدين والتجارة والاستقرار البشري في الموقع منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً، في إضافة جديدة للسجل الحضاري للمملكة.
اكتشافات جديدة
وأنهت هيئة التراث أعمال الموسم الرابع للتنقيب في موقع حليّت الأثري بمنطقة الرياض، مؤكدة أن نتائج الأعمال أظهرت مكتشفات جديدة تعزز الأهمية التاريخية للموقع، الذي يُعد شاهداً على بدايات صناعة التعدين واستخراج الذهب في الجزيرة العربية.
موقع حلِّيت الأثري بمحافظة الدوادمي في الرياض.. منجم ذهب تاريخي ومستوطنة إسلامية مبكرة تكشف عن حياة المعدّنين وأسواقهم قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً.#هيئة_التراث pic.twitter.com/hIRGluDczI
— هيئة التراث (@MOCHeritage) July 14, 2026
وأوضحت الهيئة، عبر حسابها الرسمي في منصة "إكس"، أن أعمال التنقيب وثّقت جوانب مهمة من تاريخ التعدين والتجارة خلال صدر الإسلام، وكشفت عن أجزاء من مستوطنة إسلامية متكاملة ضمت مسجدًا وأسواقًا وورش عمل، بما يعكس ازدهار النشاط الاقتصادي والعمراني في الموقع.
شواهد على الحياة اليومية
وأسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف 18 وحدة معمارية، إلى جانب وزنة حجرية نُقش عليها مقدارها "رطل"، في دلالة على استخدام المقاييس التجارية آنذاك.
كما عثر الفريق الأثري على بقايا أوانٍ وأدوات فخارية وحجرية وزجاجية، إضافة إلى حُلي وأدوات للزينة، وهي مكتشفات تسهم في رسم صورة متكاملة عن تفاصيل الحياة اليومية لسكان الموقع، والأنشطة الاقتصادية التي ارتبطت بتعدين الذهب.
منجم تاريخي ومستوطنة مبكرة
ويُعد موقع حليّت الأثري في محافظة الدوادمي من أبرز المواقع المرتبطة بتاريخ التعدين في المملكة، إذ تشير المكتشفات إلى أنه لم يكن مجرد منجم لاستخراج الذهب، بل مستوطنة إسلامية مبكرة ازدهرت فيها التجارة والحرف والخدمات، ما يعكس الدور الاقتصادي والحضاري الذي أداه الموقع خلال القرون الإسلامية الأولى، ويؤكد أهميته بوصفه أحد أبرز الشواهد الأثرية على تاريخ التعدين في الجزيرة العربية.