عاملان يقودان اقتصاد الصين لأحد أبطأ معدلات النمو منذ عقود

سونغ: مؤشرات النشاط الاقتصادي الشهرية أظهرت تدهوراً واضحاً

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أظهرت بيانات رسمية صينية تباطؤ نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى أحد أدنى مستوياته منذ عقود، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمارات رغم الدعم الذي توفره الصادرات للاقتصاد.

وكشف المكتب الوطني للإحصاء في الصين، الأربعاء، عن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، وهو أضعف معدل نمو فصلي منذ بدء نشر بيانات الناتج المحلي الإجمالي بصيغتها الحديثة في مطلع التسعينيات، باستثناء فترة القيود المرتبطة بجائحة كورونا، بحسب ما نقلته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".

وجاء الأداء الاقتصادي دون النطاق المستهدف للحكومة الصينية لعام 2026 البالغ بين 4.5% و5%، كما تباطأ مقارنة بنمو بلغ 5% في الربع الأول من العام.

وسلطت البيانات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه صناع السياسات في بكين، في ظل استمرار أزمة القطاع العقاري التي أثرت سلباً على ثقة المستهلكين، إلى جانب تصاعد التوترات التجارية مع الشركاء التجاريين في وقت تتسارع فيه الصادرات الصينية.

وأظهرت المؤشرات الشهرية المصاحبة للبيانات استمرار الضغوط على الاقتصاد، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1% فقط في يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7% خلال النصف الأول من العام، مقارنة بانخفاض بلغ 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى.

في المقابل، حافظ القطاع الصناعي على بعض الزخم، مع نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 5.3% على أساس سنوي خلال يونيو.

ووصف كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى لدى بنك ING، لين سونغ، البيانات بأنها تعكس "تباطؤاً ملحوظاً" مقارنة بالربع الأول، مشيراً إلى أن مؤشرات النشاط الاقتصادي الشهرية أظهرت تدهوراً واضحاً.

وأوضح أن الاستثمار في الأصول الثابتة انزلق بشكل أعمق إلى المنطقة السلبية، فيما بقي نمو مبيعات التجزئة بالكاد فوق الصفر، مضيفاً أن المؤشرات الشهرية ترسم صورة قاتمة للاقتصاد.

ويزيد غياب التفاصيل الفصلية للناتج المحلي الإجمالي وفق منهج الإنفاق، الذي يقسم النمو بين الاستهلاك والاستثمار وصافي الصادرات، من اعتماد المحللين على البيانات الشهرية لتقييم الأداء الاقتصادي الحقيقي.

وقالت رئيسة أبحاث الصين لدى مجموعة "أوراسيا"، دان وانغ، إن بيانات الإنفاق المالي والقطاع الصناعي لا تتوافق بالكامل مع أرقام الناتج المحلي الإجمالي، معتبرة أن الطلب الخارجي قد يكون العامل الرئيسي الذي يفسر هذا التباين.

وجاء ذلك بعد يوم من بيانات أظهرت قفزة الصادرات الصينية بنسبة 27% في يونيو على أساس سنوي، ما يعزز مؤشرات اعتماد الاقتصاد بشكل متزايد على التجارة الخارجية لدعم النمو.

لكن سونغ أشار إلى أن مساهمة صافي الصادرات لا تزال سلبية على أساس سنوي نتيجة الارتفاع الكبير في الواردات، موضحاً أن ضعف البيانات الشهرية كان أقل وضوحاً خلال الربع الأول لكنه ظهر بجلاء أكبر في الربع الثاني.

وأثارت بيانات النمو الصينية جدلاً بين الاقتصاديين منذ اعتمادها في التسعينيات، حيث يلجأ كثير من المحللين إلى مؤشرات بديلة لقياس النشاط الاقتصادي الفعلي.

وفي هذا السياق، قال جوليان إيفانز بريتشارد، رئيس قسم اقتصاد الصين في "كابيتال إيكونوميكس"، إن أرقام الربع الثاني أصبحت أقرب إلى تقديرات المؤسسة المستقلة التي تشير إلى نمو يناهز 3% فقط.

وأضاف أن خفض مستهدفات النمو منح السلطات الصينية مساحة أكبر للاعتراف بواقع الاقتصاد، لكنه حذر من تفسير البيانات على أنها دليل على تباطؤ حاد ومفاجئ في النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، تواصل بكين مواجهة خطر الانكماش السعري الذي يضغط على الاقتصاد منذ سنوات، غير أن اندلاع الحرب في إيران أسهم في ارتفاع أسعار المنتجين خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب استطلاع أجرته "بلومبرغ"، كان المحللون يتوقعون نمواً بنسبة 4.5% خلال الربع الثاني، بينما أعلنت الصين أن النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من 2026 بلغ 4.7%.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط