انخفض الذهب اليوم الخميس بأكثر من 2% متراجعاً عن أعلى مستوى في أسبوعين الذي سجله في الجلسة السابقة وسط تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأجج مخاوف التضخم وعزز توقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام.
وبحلول الساعة 13:14 بتوقيت غرينتش، هبط الذهب في المعاملات الفورية 2.1% إلى 4041.59 دولار للأونصة بعد ارتفاعه إلى 4165.87 دولار في الجلسة الماضية، وهو أعلى مستوى منذ السابع من يوليو، وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس 2.6% إلى 4043.50 دولار.
وقال محلل الأبحاث البارز لدى إندوس إند للأوراق المالية جيجار تريفيدي: "يواصل النفط ارتفاعه، مما يزيد من ضغوط التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية ويحد من الاتجاه الإيجابي للذهب مع ضعف الدولار"، نقلاً عن وكالة "رويترز".
وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 6 أسابيع مع شن الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات على إيران وإعلان الحوثيين في اليمن استهداف السفن في البحر الأحمر.
وتراجع الدولار 0.1%، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين إلى أعلى مستوى لها في 17 شهراً إذ أثار ارتفاع أسعار النفط مخاوف من أن تؤدي الاضطرابات المتجددة في إمدادات الطاقة إلى تأجيج التضخم وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
أسعار الفائدة
ويجتمع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع المقبل ويتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير.
ووفقا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، يرى المتعاملون حاليا احتمالا بنسبة 77% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.
ومن شبه المؤكد أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الخميس، لكنه سيترك الباب مفتوحاً أمام رفع آخر لأسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.3% إلى 59.90 دولار للأونصة وصعد سعر البلاتين 0.7% إلى 1656.24 دولار وزاد سعر البلاديوم 0.8% إلى 1301.25 دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، سامح الترجمان، إن الذهب يمر حالياً بمرحلة من التقلبات الحادة، لكنه يتحرك ضمن نطاق سعري كان متوقعاً منذ أسابيع.
وأوضح، في مقابلة مع العربية Business، أن العلاقة التقليدية بين الذهب وارتفاع الدولار أو عوائد السندات الأميركية لم تعد بنفس القوة، إذ أصبح الذهب يتحرك وفق عوامل أكثر عمقاً، في مقدمتها استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها منه وتقليص الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
وأضاف أن الذهب يؤدي حالياً دور "المراقب" للمخاطر المالية العالمية، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين الأميركي، واتساع عجز الموازنة، والتوترات الجيوسياسية، وما قد تفرضه هذه العوامل من تحديات على السياسات النقدية والمالية عالمياً.
وأشار الترجمان إلى أن المستثمر طويل الأجل ينبغي ألا يقلق من شراء الذهب عند المستويات الحالية، موضحاً أن التقلبات الحادة قد تؤثر على المستثمرين قصيري الأجل والمضاربين، لكنها لا تغير من جاذبية الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة على المدى الطويل.