تكشفت تفاصيل جديدة عن الأسباب الحقيقية لاستقالة الكاتب والروائي يوسف زيدان من مركز "تكوين" للفكر.
وكشفت مصادر مصرية لـ"العربية.نت" أن المقابلة التي أجراها الباحث إسلام بحيري أحد أعضاء المركز مع الزميل خالد مدخلي في برنامج "سؤال مباشر" في قناة "العربية" من أبرز الأسباب، حيث اعترض زيدان على ما قاله بحيري في المقابلة، واعتراضه كذلك على الظهور الإعلامي المتكرر لبحيري وحديثه حول المركز وأهدافه، وهو ما يتعارض مع ما سبق أن طالب به زيدان بوقف أي مقابلات إعلامية أو مناظرات حول المركز مع الداعية عبد الله رشدي وكذلك الدكتور أسامة الأزهري مستشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للشؤون الدينية.
وكشفت المصادر أن من بين الأسباب كذلك الهجوم العارم الذي واجهه المركز من قطاعات كبيرة، سواء رسمية أو شعبية، وعدم تقبل الرأي العام للمركز، فضلا عن وجود خلافات داخلية بين الأعضاء حول برامج المركز ونشاطاته واستعانته ببعض الباحثين في ملف الإسلام السياسي غير المعروفين وغير المؤهلين ولا يمتلكون خبرات كافية، وتمت دعوتهم للعمل فيه لمجرد أنهم أصدقاء أحد أعضاء المركز.
وأضافت المصادر أن هناك خلافات سابقة بين زيدان وبحيري، بسبب تصريحات عدائية بينهما، حيث وصف زيدان في وقت سابق آراء إسلام بحيري بـ"الجهل" وعدم وجود تكوين علمي لديه، في المقابل، هاجم بحيري زيدان بسبب آراء الأخير حول ابن تيمية.
وكان الدكتور يوسف زيدان قد أعلن عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك" استقالته من مؤسسة "تكوين"، حيث قال: "أُحيطكم علمًا بأنني بعد معاناة وطول تفكير، قررتُ الخروج من مؤسسة "تكوين" والاستقالة من مجلس أُمنائها، واجتناب أي أنشطة أو فعاليات ترتبط بها.. وذلك لتخصيص كل وقتي للكتابة، فهي فقط التي تدوم، وربما تثمر في الواقع العربي المعاصر، الذي بلغ حدا مريعا من التردي".
وبعد إعلان استقالته خرجت مؤسسة "تكوين" ببيان لها على وسائل التواصل الاجتماعي لتتقدم له بالشكر، معربة عن تفهمها لقرار استقالته.
وجاء في البيان: "تتقدم مؤسسة تكوين الفكر العربي بجزيل الشكر والامتنان للمفكر الكبير الدكتور يوسف زيدان، العضو السابق في مجلس أمنائها، على مساهمته البناءة والمثمرة في تكوين المؤسسة ووضع لبناتها الأولى، وحرصه اللامشروط على ترسيخ مبادئ الحوار والتسامح ونشر التثقيف في العالم العربي بهدف الارتقاء بوعي المواطن في منطقتنا العربية".
وأضاف البيان: "هذا وتحترم مؤسسة "تكوين" قرار الدكتور يوسف زيدان بالتنحي والاستقالة من مجلس أمنائها، خاصة في ظل الضغوطات التي تعرض لها في الفترة الأخيرة، وكمية الهجمات التي طالته وطالت المؤسسة".
وأكدت مؤسسة "تكوين" أنها ستواصل جهودها الحثيثة للارتقاء بوعي المواطن العربي ونشر قيم التسامح والحوار في عالم عربي، انتشرت فيه خطابات الكراهية والتكفير، ولن تنصاع لخطابات التهديد والترهيب، بل ستمضي قدما، تماما مثلما فعل المحدثون على غرار محمد عبده، وطه حسين وفرج فودة وغيرهم.
ولم تكن استقالة زيدان من "تكوين" مفاجئة للبعض، حيث توقعوا حدوثها بعدما عبّر الكاتب يوسف زيدان في وقت سابق عن اختلافات فكرية بينه وبين أعضاء مجلس الأمناء بالمؤسسة، ومنهم إسلام بحيري وإبراهيم عيسى.
وقال يوسف زيدان إنه يختلف مع الكاتب إبراهيم عيسى في مسألة "العلمانية"، موضحا أنه يعتبرها غير مناسبة للمجتمعات العربية، والحل الأفضل هو إيجاد صيغة أخرى مناسبة خاصة بالمجتمع العربي.
كما ذكر زيدان أنه يختلف أيضا مع إسلام بحيري، وقال: "انزعجت جدا من رأي بحيري في الإمام البخاري، والإمام أحمد بن حنبل، وهذا موقف معلن لي منذ زمن".
لكنه عاد وأشار إلى أن هناك الكثير مما يجمع أعضاء المؤسسة من أفكار عامة وأهداف أساسية، وعلق: "ما يجمع أعضاء تكوين هو الليبرالية بمعنى التفكير الحر المنطلق".
وهدد يوسف زيدان بالانسحاب من مؤسسة "تكوين" في وقت سابق إذا أقيمت مناظرة بين إسلام بحيري والداعية عبدالله رشدي، معللا ذلك في وقتها بأن المناظرات أثبتت عدم جدواها على مدار السنين قائلا: "ليس من مهام مؤسسة تكوين عقد المناظرات بين المتخاصمين، ولا المواجهات بين المتخالفين، فقد ثبت بالتجربة أنه لا جدوى من الجدال الديني"، على حسب تعبيره.
ورفض زيدان عقد مناظرة كان قد دعا لها الشيخ أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، لمواجهة كل أعضاء مؤسسة تكوين منفردا فيما أسماها "المناظرة الكبرى"، لكنه أعلن ترحيبه بلقاء الأزهري للرد على ما طرحه للنقاش، على أن تتم هذه المناقشة بينهما منفردين بعيدا عن وسائل الإعلام، كما أكد أن هذا النقاش سيكون بصفته الشخصية وبعيدا عن مؤسسة "تكوين" وما تهدف إليه من تثقيفٍ عام.