مسكن تحول إلى فخ للإدمان والهلاوس.. ملاحقة قضائية لعقار "جابابنتين" في مصر

الدواء يعمل من خلال التأثير على مستقبلات الجهاز العصبي المرتبطة بمادة "جابا" (GABA)

المصدر: القاهرة : عمرو السعودي 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

فتحت محكمة القضاء الإداري في مصر بقرارها تأجيل نظر دعوى تنظيم تداول مادة "جابابنتين" إلى ديسمبر (كانون الأول) المقبل، الباب مجدداً لمناقشة التوازن الحرِج بين أهمية هذا العقار الطبي ومخاطر إساءة استخدامه.

وتُعد هذه المادة في الأصل حجر زاوية في علاج آلام الأعصاب والصرع والانزلاق الغضروفي، إلا أن قدرتها على تهدئة الإشارات العصبية أصبحت سلاحاً ذا حدين.

وحذر خبراء الطب الشرعي والسموم من أن الإفراط في جرعاته يقود سريعاً إلى الاعتماد النفسي والجسدي، فضلاً عن مضاعفات وخيمة تشمل الهلاوس وضعف الذاكرة واضطرابات الكبد والكلى. وهو ما دفع هيئة الدواء المصرية للتحرك عبر إجراءات صارمة لإحكام الرقابة على صرفه، بما يضمن حماية المواطنين من فخ الإدمان دون المساس بحق المرضى المستحقين للعلاج.

زيادة الجرعات

من جانبها، قالت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب بجامعة دمياط، في تصريح خاص لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن مادة الجابابنتين تُعد في الأصل من أدوية الأعصاب التي تُستخدم على نطاق واسع في علاج آلام الأعصاب المختلفة، وآلام الغضاريف والانزلاق الغضروفي، فضلاً عن بعض حالات التشنجات والصرع، مشيرة إلى أن العديد من أطباء المخ والأعصاب كانوا يعتمدون عليها في خطط العلاج.

وأوضحت أن الدواء يعمل من خلال التأثير على مستقبلات الجهاز العصبي المرتبطة بمادة "جابا" (GABA)، وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على تخفيف الألم وتهدئة الإشارات العصبية، إلا أن المشكلة تكمن في أن بعض المرضى قد يطورون مع الوقت حالة من الاعتماد عليه، إذ يحتاج الشخص إلى زيادة الجرعة تدريجياً للحصول على نفس التأثير الذي كان يشعر به في البداية.

وأضافت أن الاستخدام المتكرر وبجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى حدوث نوع من التخدير للأعصاب والشعور بالاسترخاء، وهو ما قد يفتح الباب أمام إساءة الاستخدام والإدمان، مؤكدة أن الجابابنتين يُعد من الأدوية التي يمكن أن تسبب الاعتماد النفسي والجسدي بصورة سريعة نسبيًا لدى بعض الفئات.

وأشارت إلى أن الإفراط في تناول الدواء قد يترتب عليه العديد من المضاعفات الصحية، من بينها التأثير على الذاكرة والقدرات الإدراكية على المدى الطويل، فضلاً عن احتمالية حدوث أضرار للكبد والكلى، إضافة إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والتغيرات الحادة في الحالة المزاجية، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بالهلاوس.

وأكدت أن بعض الأشخاص الذين يسيئون استخدام العقار يسعون إلى الوصول إلى حالة من التخدير أو النشوة، إلا أن هذا التأثير يتراجع بعد فترة قصيرة، ما يدفعهم إلى زيادة الجرعات بصورة أكبر، وهو ما يزيد من مخاطر الإدمان والمضاعفات الصحية والنفسية الخطيرة.

وشددت على أهمية عدم تناول المستحضرات المحتوية على مادة الجابابنتين إلا تحت إشراف طبي كامل ووفق الجرعات المحددة من الطبيب المختص، مع ضرورة إحكام الرقابة على تداولها وصرفها لمنع إساءة استخدامها وحماية المرضى من مخاطر الإدمان.

إساءة الاستخدام

من جهته، قال الدكتور محمود السيد، استشاري المخ والأعصاب، في تصريح خاص لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن مادة الجابابنتين تُعد من الأدوية المهمة في علاج آلام والتهابات الأعصاب الطرفية وبعض أنواع الصرع، كما تُستخدم في حالات الانزلاق الغضروفي وآلام الأعصاب الناتجة عن مرض السكري.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في الدواء نفسه، وإنما في إساءة استخدامه بعيداً عن الإشراف الطبي، مشيراً إلى أن تناول الجابابنتين بجرعات غير محددة أو لفترات طويلة قد يؤدي إلى الاعتماد عليه وظهور أعراض جانبية مثل الدوخة وضعف التركيز والنعاس الشديد.

وأضاف أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى متابعة دورية لتقييم مدى الاستجابة للعلاج وتعديل الجرعات وفقاً للحالة الصحية، لافتًا إلى أن إيقاف الدواء بشكل مفاجئ قد يتسبب في ظهور أعراض انسحابية لدى بعض الحالات، لذلك يجب أن يتم ذلك تدريجيًا وتحت إشراف الطبيب المعالج.

وأكد أن تنظيم صرف المستحضرات المحتوية على هذه المادة يُعد خطوة مهمة لضمان استخدامها بشكل آمن، ومنع تداولها بصورة عشوائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق المرضى الذين يحتاجون إليها ضمن بروتوكولات العلاج المعتمدة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط