ينتظم غداً الأربعاء بقصر قرطاج بتونس اللقاء الثاني حول مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي دعا إليها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.
اللقاء الأول، جمع السبسي بقادة أحزاب الائتلاف الحاكم (نداء تونس، النهضة، الوطني الحر وآفاق) والأمين العام لاتحاد الشغل ورئيسة اتحاد الصناعة والتجارة.
وقد علمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة في رئاسة الجمهورية أن لقاء الأربعاء سيحضره أربعة أحزاب سبق لها أن أعلنت تأييدها لمبادرة الرئيس السبسي، وهي: المسار والمبادرة الدستورية والمشروع وحركة الشعب، إضافةً إلى اتحاد الفلاحين.
تجدر الإشارة إلى أنه تم بعث لجنتين تنظر الأولى في البرنامج القادم لحكومة الوحدة الوطنية، في حين تخصص اللجنة الثانية أشغالها لمتابعة هيكلة الحكومة المقترحة.
في ذات السياق، تابع السبسي إجراء لقاءات غير رسمية مع شخصيات وطنية، من مختلف الاتجاهات وكذلك وزراء سابقون جلهم اشتغل في النظام السابق.
وأكد مصدر مطلع في ديوان رئاسة الجمهورية لـ"العربية.نت" أن الرئيس الباجي قائد السبسي شدد على ضرورة أن يتم الإعلان عن الحكومة الجديدة قبل نهاية شهر رمضان.
كما أكدت المصادر أنه، وبعد الاتفاق على برنامج الحكومة وهيكلتها، سيتم النظر في الشخصية التي سيتم ترشيحها لقيادة حكومة الوحدة الوطنية.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد رفض تقديم استقالته ويتمسك بأن مصير حكومته بيد البرلمان، الذي يعتبره المؤسسة الوحيدة المخول لها سحب الثقة من حكومته، حسب ما أكده في حوار خاص مع "العربية.نت".
مقابل موقف رئيس الحكومة، لا تقف الأحزاب على موقف واحد تجاه خيار الابقاء على الحبيب الصيد أو تعيين شخصية جديدة لرئاسة الحكومة القادمة.
في هذا الإطار، يتمسك حزب "نداء تونس" برفض تثبيت الصيد في منصبه، وهو موقف أصبح يحظى بمساندة الاتحاد الوطني الحرّ، الحزب المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي.
فقد صرح اليوم رئيس الاتحاد الوطني الحر، سليم الرياحي، بأنه على الصيد الاستقالة، معلّلا دعوته هذه بأن "الصيد فقد الدعم السياسي ومن الأفضل أن يستقيل".
وأضاف الرياحي، في تصريح إعلامي، أن تعيين الصيد كان خطأ كبيرا لأنه شخصية غير سياسيّة، منتقدا بشدّة عدم تقرّبه من الأحزاب وتجاهله لها.
في سياق متصل، اعتبر أن حركة النهضة باتت عاجزة اليوم عن تطمئن الصيد، سيما أنه فقد الدعم السياسي.
يبقى موقف حركة النهضة هو المحدد لمسألة بقاء الصيد من عدمه، فالحركة التي أعلنت في أكثر من مناسبة، ضرورة الإبقاء على الحبيب الصيد، وإعطائه فرصة أخرى لرئاسة حكومة القادمة، يري المراقبون أنه من غير المُستبعد أن تغير موقفها.
ويجمع المراقبون على أنه من الوارد جداً أن تعلن "النهضة" التخلي عن الصيد، وذلك بالنظر لالتزامات التحالف التي تربطها مع "نداء تونس"، وخاصة التي تربط بين السبسي والغنوشي، الذي يدرك جيدا أن السبسي لم يعد راغبا في بقاء الصيد.
رفع "النهضة" تمسكها بالصيد، يسهل عملية سحب الثقة منه في البرلمان، حيث ينص الدستور على موافقة 109 نواب وتقديم شخصية مرشحة لخلافة رئيس الحكومة المتخلي.
للإشارة، فإن حركة "النهضة" تتمسك بأن تكون تركيبة الحكومة المقبلة تراعي نتائج الانتخابات، أي أن يكون نصيب "النهضة" فيها وفق حجمها وتمثليتها في البرلمان.
في المقابل يرفض السبسي وكذلك أحزاب المعارضة واتحاد الشغل، أن تكون الحكومة الجديدة، حكومة محاصصة حزبية.