تضاربت الأنباء في مصر وساد الغموض حول خضوع المرشحين لانتخابات مجلس النواب المقبل للكشف الطبي طبقا لحكم محكمة القضاء الإداري التي قضت في 20 يناير الماضي بإخضاع جميع المرشحين لكشف طبي ونفسي، وإلزام اللجنة العليا للانتخابات بذلك، خاصة مع إعلان فتح قبول أوراق المرشحين في 8 فبراير المقبل.
وأكد المستشار ناصر شعيشع، عضو اللجنة العليا للانتخابات لـ"العربية.نت"، أن اللجنة لم يصلها حتى الآن ما يفيد بضرورة إخضاع المرشحين للكشف الطبي، مؤكدا التزامها بتنفيذ أحكام القضاء، وفور وصول الحكم سيتم الاطلاع عليه وبحث كيفية تطبيقه.
وقال إن تنفيذ الحكم سيتم عن طريق تحديد عدد من المستشفيات والمراكز التابعة لوزارة الصحة التي يمكن الكشف فيه نظير رسوم تحددها اللجنة، مؤكدا أن اللجنة سبق أن أقرت توقيع الكشف الطبي على المرشحين من ذوي الإعاقة.
في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الصحة المصرية أنها استعدت لتوقيع الكشف الطبي على جميع المرشحين لانتخابات مجلس النواب، مؤكدة أن التقارير الطبية لابد أن تكون معتمدة من عدة مستشفيات تم تخصيصها لذلك.
وكشف الدكتور عادل عدوي، وزير الصحة المصري عن أن الأمراض التي تمنع المرشحين لمجلس النواب من الوصول إلى القبة تتضمن ثبوت تعاطيه للمخدرات، وإصابته بأمراض نفسية وعصبية، مثل الجنون والصرع وانفصام في الشخصية، إضافة إلى إصابته بإعاقة تمنعه عن الحركة والتواصل الجماهيري مع أبناء دائرته، مثل الشلل الرباعي، فضلاً عن إصابة بأي أزمات قلبية حادة أو معاناته من الأورام السرطانية الخبيثة.
وأضاف الوزير في تصريحات صحافية أنه ستتم كتابة تقارير طبية عن كل حالة بمنتهى الدقة من خلال خبراء متخصصين في التخصصات المختلفة لإرسالها إلى اللجنة العليا للانتخابات، على أن تكون صاحبة الرأي الأخير للفصل في قبول أوراق المرشحين من عدمه بعد الاطلاع على التقارير الطبية.
في غضون ذلك، أكد الدكتور أحمد سعفان، رئيس الإدارة المركزية للطب العلاجي، أن توقيع الكشف الطبي على المرشحين سيتم من بعد غد السبت، مشيرا إلى أن الكشوف والفحوص الطبية ستكلف المرشح 6 آلاف جنيه، داعيا جميع الراغبين في الترشح إلى تسجيل بياناتهم على موقع المجالس الطبية المتخصصة لتحديد مواعيد كشفهم وإجراء الفحوص اللازمة لهم منعا للتزاحم.
من جانبه، أكد عمر هريدي، مقيم، دعوى توقيع الكشف الطبي على المرشحين لانتخابات مجلس النواب لـ"العربية.نت" أن حكم المحكمة بتوقيع الكشف الطبي على المرشحين واجب التنفيذ وملزم للجنة العليا للانتخابات، مضيفا أن توقيع الكشف هدفه ضمان سلامة صحة وعقول من سيقومون بأخطر دور تشريعي ورقابي في مصر.
من جانبها، رفضت منظمات حقوقية الحكم واعتبرته منافيا للمبادئ الديمقراطية التي نص عليها الدستور المصري، مؤكدة أن الحكم في مضمونه يضع قيودا غير ضرورية، وسيكون عبئا على قطاع كبير من غير القادرين على تحمل هذه التكلفة المالية، مما سيؤدي لحرمانهم من ممارسة حقهم في المشاركة السياسية وحقهم في الترشح.