في توقيت متزامن، ضجرت الناس، بسطاء الناس، في العراق ولبنان، من تفسخ النظام السياسي في البلد.
مع موجة الحر الرهيبة التي تضرب المنطقة، قلت القدرة على الصبر، وخرجت المكنونات من الصدور، وعرف أكثر العراقيين واللبنانيين أن البلاء في الإدارة، والشلل السياسي بسبب تقاسم السلطة على أسس طائفية حزبية، حتى وصل البلاء للعظم، للماء والكهرباء، ومقومات البقاء الآدمي.
في لبنان كان الأمر معبرا، مع أزمة النفايات المتكدسة التي لم تجد من يزيلها من الشارع، وما يعنيه ذلك من أذى للعين والأنف، وخطر ماحق على الصحة والحياة، والكل محتار من مصدر هذا الشلل في مجرد إزالة الأذى من الطريق.
التعبير البليغ كان في شعار الحملة المدنية اللبنانية ضد هذا الواقع البئيس، وهو "طلعت ريحتكم" بالمجاز هنا يعني الشعار العفونة السياسية والثقافية الحاكمة، وجعل العفونة الحقيقية المادية، أي النفايات الملقاة في الطرقات، هي تعبير حاد عن الفساد السياسي الذي كان سببه طبيعة الثقافة الطائفية السياسية اللبنانية.
في العراق، هبت الجموع في الشوراع، ولنفس السبب اللبناني تقريبا، لكن على صيغة أغضب من تدهور الخدمات الأساسية، الكهرباء والمياه، مع جو أغسطسي لا يرحم، وحر العراق حر يذيب المهج.
انشقت الساحات في بغداد عن أناس يلفهم الغضب على كل هذا النظام السياسي الذي شل القدرة على التغيير، بسبب حالة التكايد السياسي، التي كرسها أكثر من كرسها ، نظام نوري المالكي السابق.
لم يخرجوا كشيعة ولا كسنة، بل كمواطنين عراقيين فقط، أغضبهم حد الطفش هذا القيظ السياسي المدمر، وأيضا كما في الحالة اللبنانية، يحاول بعض أنصار الشلل السياسي السابق، ونظام توزيع الغنائم السياسية الحزبية الطائفية، التسلل خفية بين الجموع والاستيلاء على حناجر الغاضبين.
في هذه الحلقة من #مرايا يسلط الزميل #مشاري_الذايدي على مصدر المشكلة كلها، البداية التاريخية كانت من لبنان، هي في فكرة الطائفية السياسية، ونظام الحصص الموزعة حزبيا وطائفيا على مقدرات الدولة، وليس على أساس الكفاءة والجدارة الوطنية.