من هذه الولاية بدأت الولايات المتحدة من خلال مستعمرة إنجليزية في وسط الولاية الحالية في منطقة قريبة من المحيط وأطلقوا عليها اسم "جيمس تاون" تيمنّاً باسم الملك الإنجليزي في العام 1607 ومن هذه المستعمرة انتشرت فكرة المستعمرات في شمال أميركا كما انتشرت فكرة الحكم الذاتي.
من هذه الولاية أيضاً جاء عدد مهم من آباء الاستقلال عن إنجلترا وفي مقدمهم جورج واشنطن وتوماس جيفرسون الذي وضع نص إعلان الاستقلال وأصبح رئيساً للولايات المتحدة، هذه الولاية أيضاً كانت واجهة الجنوب في الحرب الأهلية وفيها أنشأ دعاة الاتحاد الكونفدرالي عاصمتهم إلى أن استردها الاتحاد وسحق الجنوبيين.
يعيش في هذه الولاية 8 ملايين و300 ألف شخص يعمل من بينهم 4 ملايين وتنخفض نسبة البطالة فيها إلى ما دون 4% وهي نسبة أقل من المعدل الوطني، ومن جهة الإنتاج القومي فهي تعادل دولة بولندا مجتمعة.
من مميزات الولاية أن فيها مبنى وزارة الدفاع الأميركية ومقر وكالة الاستخبارات المركزية وقاعدتين بحريتين وبالتالي يعيش في الولايات الآلاف من موظفي الدولة خصوصاً من العسكريين ما يُعطي الانطباع أنها ولاية محافظة.
في هذه الولاية بدأ بعض مرشحي الحزب الجمهوري يشعرون أن المرشح المنافس دونالد ترامب يقترب من اكتساح الانتخابات التمهيدية فقد عوّل عليها مرشح مثل ماركو روبيو وأيضاً تيد كروز نظراً لكونها ولاية محافظة لكن ترامب تمكن من التقدم فيها.
من اللافت أيضاً أن ممثلي ولاية فرجينيا في المؤتمر العام للحزب الجمهوري كانوا في مقدمة المطالبين بالتصويت على تعديل في النظام يحرر المندوبين الحزبيين ويترك لهم حرية التصويت للمرشح الذي يختارونه لكن المحاولة فشلت.
أما المرشحة هيلاري كلينتون فحققت فيها فوزاً كبيراً وجمعت أكثر من 530 ألف صوت فيما حصل منافسها برني ساندرز على 275 ألف صوت.
أما تيم كاين السناتور عن الولاية والحاكم السابق لها فأصبح المرشح الديموقراطي لمنصب نائب الرئيس مع هيلاري كلينتون وهذا يُعطي المرشحة كلينتون أفضلية على ترامب في الولاية.
اتجهت ولاية فرجينيا من الجمهوريين إلى الوسط منذ العام 2008 حيث فاز المرشح باراك أوباما بأكثرية مليون و900 ألف صوت مقابل مليون و700 ألف صوت لمنافسه جون ماكين ويعود جزء كبير من هذا التحول إلى دخول أعداد كبيرة من المهاجرين وأبناء الولايات الأخرى إلى شمال الولاية خصوصاً المناطق المحازية للعاصمة واشنطن.
هذا التحول كبير لأن الولاية صوتت لصالح الجمهوريين منذ العام 1952 إلا مرة واحدة عندما صوتت للجنوبي لندون جونسون وكانت دائماً رافداً جيداً للمندوبين في السباق الرئاسي كما أنها علامة تحول في منطقة كانت دائماً مصدراً لفكرة المحافظين والجنوبيين.
لائحة المشهورين من فرجينيا طويلة لكن دور الجنرال جورج واشنطن لا يضاهى في تاريخ الولايات المتحدة فهو إقطاعي من فرجينيا، انضم إلى الاستقلاليين وانتصر على الجيوش البريطانية في حرب الاستقلال ثم أصبح أول رئيس للولايات المتحدة. ومن مفارقاته أنه أحب مزرعته كثيراً واختار إنشاء العاصمة للدولة الجديدة في هذا المكان بالذات لأنها قريبة من مزرعته في ماونت فرنون.
ومن فرجينيا جاء رؤساء آخرون بعد واشنطن وجفرسون ومنهم جيمس ماديسون وجيمس مونرو ووليم هاريسون وجون تايلر وزاكاري تايلور ووودرو ويلسون، وهذا الأخير كان رئيساً للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى وأسس مبدأ حق تقرير المصير للشعوب.
كانت فرجينيا دائماً بوابة الجنوب، ويريد الديموقراطيون هذه المرة التأكيد على أنها ولاية زرقاء لأنها تغيرت من كونها حصناً للمحافظين إلى ولاية مختلطة مثلما تختلط أميركا كلها.