قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، لصحيفة فاينانشال تايمز يوم الأربعاء إن الاتحاد الأوروبي يُعِدّ "خطة بديلة" بشأن كيفية إبقاء العقوبات الاقتصادية على روسيا في حال تخلّت إدارة ترامب عن محادثات السلام الأوكرانية وسعت إلى التقارب مع موسكو.
وأضافت: "نرى مؤشرات على أنهم يُفكّرون فيما إذا كان ينبغي عليهم الانسحاب من أوكرانيا وعدم محاولة التوصل إلى اتفاق مع الروس لأن ذلك صعب".
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد بإنهاء سريع للحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ضد أوكرانيا، لكنه فشل في فرض اتفاق سلام خلال أول 100 يوم من توليه منصبه، حيث رفضت كل من موسكو وكييف بعض مقترحات إدارته.
قبل ذلك، بيوم صرح متحدث باسم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الثلاثاء: "إذا لم يُحرز تقدم، فسنتراجع عن دورنا كوسطاء في هذه العملية".
أثارت اقتراحات ترامب للتقارب الاقتصادي مع موسكو كجزء من اتفاق سلام مخاوف من أن بعض دول الاتحاد الأوروبي ستطالب بروكسل بالتحرك لرفع عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا في الأشهر المقبلة.
ويشعر المسؤولون الأوروبيون أيضاً بالقلق من عواقب السماح الأميركي المحتمل لشركاتها باستئناف التعاون الاقتصادي مع روسيا، بينما لا تزال شركات الاتحاد الأوروبي ممنوعة من ذلك.
وأكدت كالاس وجود "خطة بديلة" للحفاظ على الضغط الاقتصادي على روسيا في حال عرقلت المجر تمديد العقوبات الاقتصادية الأوروبية في يوليو، لكنها أكدت أن بروكسل لا تزال تركز على الحفاظ على تماسك جميع الدول الأعضاء.
مضيفةً أن المحادثات مستمرة مع واشنطن وشركاء دوليين آخرين لضمان استمرار نظام العقوبات الغربية.
سبق أن ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن أحد الخيارات المطروحة هو أن تتبنى الحكومات الوطنية العقوبات بشكل فردي للالتفاف على الفيتو المجري، على غرار إصدار بلجيكا مرسوماً ملكياً لإبقاء أصول الدولة الروسية المجمدة على الأراضي البلجيكية بقيمة 190 مليار يورو.
وأقرت كالاس بوجود نقاشات في بعض عواصم الاتحاد الأوروبي حول إمكانية اتباع نهج إدارة ترامب إذا تخلت عن أوكرانيا وأعادت ضبط العلاقات مع روسيا.
وفي إطار مقترحاتها للسلام، عرضت الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على موسكو - والتي فُرضت بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي - واستئناف التعاون الاقتصادي مع روسيا في قطاعات تشمل الطاقة. بينما هددت المجر باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تصويت في نهاية يوليو، والذي يتطلب إجماعاً لتمديد نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي.
وقالت كالاس إن أوروبا قد تتدخل مالياً لمساعدة أوكرانيا في حال انسحاب الولايات المتحدة، لكنها أقرت بأنه "فيما يتعلق بالدعم العسكري، من الصعب بالطبع سد الفجوة إذا غادر الأميركيون".
وأضافت أن بروكسل وعواصم أوروبية أخرى تركز على "مواصلة العمل مع الأميركيين ومحاولة إقناعهم بأن نتيجة هذه الحرب تصب في مصلحتهم أيضاً، وأن روسيا لا تحصل على كل ما تريده".
لكن كالاس قالت إنه لن تقبل أي دولة في الاتحاد الأوروبي الاعتراف بشبه جزيرة القرم كأرض روسية، وهو عنصر من المقترح الأميركي يُمثل خطاً أحمر رئيسياً لكييف.
وقالت: "لا أرى أننا نقبل هذا النوع من الأمور. لكن لا يمكننا التحدث نيابة عن أميركا، بالطبع، وما ستفعله". "على الجانب الأوروبي، قلنا هذا مراراً وتكراراً... القرم هي أوكرانيا".
وأضافت كلاس: "هناك أدواتٌ بيد الأميركيين يمكنهم استخدامها للضغط على روسيا لوقف هذه الحرب بشكلٍ فعلي. وقد صرّح الرئيس ترامب بأنه يريد وقف القتل. وعليه أن يضغط على من يُمارس القتل".