تتجه رؤوس الأموال الجريئة "VC" إلى الدول ذات نصيب الفرد المرتفع من الناتج المحلي، بدلًا من الاقتصادات الأكبر حجمًا.
بحسب تقرير "ماغنيت"، سجلت السعودية نموًا متواصلًا في تدفقات رؤوس الأموال الجريئة لأربع سنوات متتالية (2020-2023) بدعم من رؤية 2030. ورغم تراجع طفيف العام الماضي، يُظهر مسارها العام نضجًا متزايدًا مقارنة ببقية دول المنطقة.
جذبت الدول الأغنى رؤوس أموال جريئة أكثر مقارنة بحجم ناتجها المحلي، حيث سجلت سنغافورة نسبة استثمار 1.30% من ناتجها المحلي.
وفي هذا السياق، قالت مديرة فريق الأبحاث في "ماغنيت - MAGNITT"، فرح النحلاوي، إن عام 2025 قد شهد بداية تعافٍ في قيمة الاستثمار الجريء عالميًا وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد تراجع ملحوظ في عامي 2023 و2024 نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
تحديات الربع الثاني وتوازن التقييمات
وأوضحت النحلاوي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الربع الثاني من عام 2025 شهد تحديات أثرت على معنويات المستثمرين، بدءًا من التعريفات الجمركية وانتهاءً بـ"حرب الـ 12 يومًا" بين إسرائيل وإيران، مما قد يؤثر على تدفق رؤوس الأموال في الاستثمار الجريء خلال الفصول القادمة من العام.
وأضافت أن تقييمات الشركات في 2023 كانت مرتفعة نتيجة للتأثيرات ما بعد جائحة كوفيد-19، وشهد عام 2024 تصحيحًا في نسب التقييمات، بينما يمثل عام 2025 مرحلة استقرار وتوازن للتقييمات.
دور المستثمرين المحليين
وبينت أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعتمد بشكل كبير على المستثمرين المحليين، بالإضافة إلى المستثمرين الدوليين، مما ساهم في تسريع عجلة عودة الاستثمارات بنسبة 50% تقريبًا بين النوعين.
وأبرزت أن قطاعات مثل التكنولوجيا المالية (FinTech) والتجارة الإلكترونية (E-commerce) تستحوذ على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات. كما أن السعودية والإمارات ومصر تستقطب حوالي 90% من قيمة التمويل في الاستثمار الجريء بالمنطقة.
وذكرت أن مناطق أخرى مثل جنوب شرق آسيا وأفريقيا تعتمد بشكل أكبر على المستثمرين الدوليين، مما جعل عجلة التعافي في الربع الأول أبطأ مقارنة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
زخم الاستثمار في السعودية
وأشارت إلى النمو اللافت في الاستثمار بالمملكة العربية السعودية، حيث ارتفعت نسبة الاستثمار الجريء من 0.02% إلى حوالي 0.11% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، متجاوزة مليار دولار.
وعزت هذا النمو إلى الدعم السيادي القوي ووجود "بايب لاين" قوي من الاستثمارات، بما في ذلك ارتفاع الاستثمارات في المراحل المبكرة (Early Stage, Series A, Series B)، ووجود تمويلات ضخمة كما حدث مع "تابي" و"سلة" هذا العام.
وأكدت أن الدولة تدعم هذا المنظومة من خلال المبادرات والفعاليات.
توظيف الأموال غير المستثمرة
ولفتت إلى وجود "دراي باودر" (Dry Powder) أو رؤوس أموال غير مستثمرة جاهزة للتوظيف في المنطقة، والتي تظهر في تحسن عجلة الاستثمار.
وتوقعت أنه مع تحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية والجيوسياسية، سيتم توجيه هذا "الباودر الجاف" إلى الصناعات والدول المناسبة.