تسعى شركة "فولتي فاي" الناشئة إلى إحداث ثورة في قطاع السكك الحديدية الأميركي، الذي تبلغ قيمته نحو 80 مليار دولار، عبر استبدال محركات الديزل التقليدية ببطاريات قابلة لإعادة الشحن.
تطمح المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، دافنا لانغر، إلى خفض انبعاثات القطاع بنسبة 5% سنوياً حتى عام 2030، بما يتماشى مع أهداف الحياد الكربوني، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية. وتقول إن نموذج أعمال شركتها قد يدرّ عائدات تصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً.
منتج "فولتي فاي" الرئيسي، المسمى "فولت كار"، هو عبارة عن بطارية "صوديوم-أيون" قابلة للإزالة تُربط بالقاطرات الحالية دون الحاجة إلى تغيير البنية التحتية. ويعتمد على خوارزمية متقدمة تتنبأ باحتياجات الطاقة لكل خط سير، ما يضمن استمرار التشغيل دون انقطاع، بحسب ما نقلته شبكة "CNBC".
ولمواجهة تحديات الشحن، تعمل الشركة على إنشاء أول شبكة مصغّرة للطاقة الشمسية، من المتوقع أن تكتمل بنهاية العام الجاري، ضمن خطة لبناء 1400 محطة مماثلة قادرة على تزويد جميع القطارات في أميركا الشمالية بالطاقة.
رغم مقاومة أولية من شركات السكك الحديدية الكبرى، التي تشكك في موثوقية البطاريات وسرعة شحنها، تقول لانغر إن المحادثات "نشطة جداً" مع ثلاث من أكبر الشركات في أميركا الشمالية، وإن تجربة ميدانية ستنطلق قريباً مع شركة صغيرة، يليها مشروع تجريبي مع إحدى شركات "الفئة الأولى" في أوائل 2026.
وتشير التقديرات إلى أن التحول إلى الطاقة الكهربائية قد يوفر على القطاع نحو 94 مليار دولار خلال 20 عاماً، بحسب دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر إنرجي".
منافسة تلوح في الأفق
شركة "وابتك"، التي طورت قاطرة كهربائية تعمل بالبطارية تُدعى "FLXdrive"، بدأت بالفعل بتشغيلها في أستراليا، وتخطط لتوسيع استخدامها في أميركا الشمالية والجنوبية. وتقول إن التقنية تقلل استهلاك الديزل والانبعاثات بنسبة تصل إلى 30%.
أما "سيمنز موبيليتي"، فقد دخلت السباق عبر بيع 13 قاطرة كهربائية لهيئة النقل في نيويورك، وتؤكد أن الطلب على القطارات الكهربائية في تزايد، خاصة في الخطوط غير المكهربة.
هل يتحقق التحول الكامل؟
رغم التحديات المتعلقة بالبنية التحتية وسعة البطاريات، يرى خبراء أن التحول الكامل إلى القطارات الكهربائية في قطاع الشحن "ممكن"، لكنه يعتمد على طبيعة الخطوط وتوفر محطات الشحن.
وفي ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالاستدامة، يبدو أن "فولتي فاي" وغيرها من الشركات الناشئة قد تكون في طريقها لتغيير قواعد اللعبة في أحد أكثر القطاعات اعتماداً على الوقود الأحفوري.