أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن الشعب العراقي "بلغ مرحلة لا يمكنه فيها تحمل المزيد من الصراعات والحروب"، مشدداً على أن "الناس يريدون الاستقرار والأمن والتنمية"، وذلك في مقابلة مع نيويورك تايمز.
تأتي تصريحات السوداني مع بدء الانتخابات البرلمانية التي يتنافس فيها أكثر من 7700 مرشح من 114 قائمة على 329 مقعداً في البرلمان، في سباقٍ يُتوقع أن تحدد نتائجه شكل التحالفات السياسية والحكومة المقبلة.
وبحسب الصحيفة يعتبر مراقبون للوضع العراقي أن السوداني، الذي يُنسب إليه الفضل في استقرار البلاد وازدهار قطاع الإعمار، يسعى إلى تجديد ولايته عبر تحالفٍ يقوده ويُتوقع أن يحصد أكبر عدد من الأصوات.
غير أن حلفاءه السابقين تعهدوا بعرقلة جهوده لتشكيل حكومة جديدة، ما ينذر بمفاوضات طويلة بعد إعلان النتائج.
ويعتبر السوداني أن المرحلة الراهنة تتطلب "حماية السلام الذي تحقق بصعوبة" في بلد خرج من احتلالٍ أميركي طويل وصراعاتٍ طائفية وتمردٍ جهادي دامٍ، ليصبح اليوم مستقرا نسبياً.
ميليشيات تتحكم بمفاصل الدولة
ورغم هذا الهدوء النسبي، تبقى المعضلة الكبرى في النفوذ الواسع الذي تمارسه الميليشيات الموالية لإيران، والتي اكتسبت قوة سياسية واقتصادية منذ تأسيس الحشد الشعبي عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش.
ومع تراجع خطر التنظيم، توسع نفوذ تلك المجموعات لتتحول إلى فاعلٍ سياسي واقتصادي رئيسي، وتطالب بخروج القوات الأميركية من البلاد.
السوداني حصل على التزامٍ بانسحاب تدريجي للقوات الأميركية البالغ عددها نحو 1300 جندي بحلول سبتمبر 2026، لكن واشنطن بدأت مفاوضات للإبقاء على وجودٍ محدود لملاحقة فلول داعش بحسب التقرير .
وفي السنوات الأخيرة، تراجع النفوذ الإيراني في لبنان وسوريا بعد سلسلة من الهزائم السياسية والعسكرية، إلا أن نفوذه في العراق ظل ثابتاً.
ولا تزال فصائل الحشد الشعبي تمتلك أسلحة ثقيلة وتسيطر على وزارات حكومية وتستفيد من عقود الدولة المربحة، حتى باتت لا تحتاج إلى تمويلٍ مباشر من طهران، وفق مسؤولين عراقيين وإيرانيين تحدثوا للصحيفة.
وبعثت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسائل حازمة إلى بغداد، إذ حذر وزير الخارجية ماركو روبيو من "ضرورة عاجلة لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران" فيما كتب المبعوث الأميركي الجديد إلى العراق، مارك سافايا، أن بلاده "تدعم عراقاً قوياً مستقلاً خالياً من الميليشيات الأجنبية".
التصريحات الأميركية أثارت غضب طهران، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الضغوط الأميركية بأنها تدخل غير مقبول، وردت الخارجية العراقية داعيةً إيران إلى احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
توازن محفوف بالمخاطر
ويحاول السوداني الموازنة بين الطرفين، إذ وقّع اتفاقات مع شركتي شيفرون وإكسون موبيل لتطوير حقول النفط، وكتب مقالاً في نيويورك بوست للترويج للعراق كشريكٍ استثماري للولايات المتحدة، معلناً عن مؤتمر استثماري سيعقد في واشنطن بمشاركة خمسين ملياردير عراقي.
ويرى محللون أن السوداني يسعى إلى احتواء النفوذ الإيراني من الداخل عبر دمج الفصائل المسلحة في مؤسسات الدولة، بينما يعتبره خصومه واجهة سياسية تتيح لطهران استمرار نفوذها بأدوات عراقية.
ويشعر كثير من العراقيين بالإحباط من استمرار ما يسمونه الوصاية الإيرانية ويعتقدون أن الانتخابات لن تغيّر موازين القوى. ويقول شاب من بغداد: لماذا نصوت؟ الأسماء تتبدل لكن القرار يأتي من طهران. الانتخابات مجرد مشهد تمثيلي".