صعّدت إيران من لهجتها تجاه إسرائيل بعد الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن "ساعة الصفر قد حانت"، مؤكداً أن منصات الإطلاق يجري تجهيزها استعداداً للرد.
ونقلت وكالة "رويترز" عن ولايتي قوله إن الهجوم الإسرائيلي على لبنان لن يمر من دون رد، في أحدث إشارة إلى اقتراب رد إيراني أو من جانب حلفاء طهران في المنطقة.
كما وجه تحذيراً شديد اللهجة، قائلاً إنه إذا لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان فإن مضيقي هرمز وباب المندب "سيضغطان على شرايينكم الاقتصادية إلى حد الاختناق الاستراتيجي"، في إشارة إلى إمكانية تهديد الملاحة في اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية.
تهديدات متصاعدة
وتأتي تصريحات ولايتي بعد ساعات من تحذير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من أن الرد على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بات "وشيكاً".
وقال أمين المجلس محمد باقر ذو القدر إن "رد مقاتلي الإسلام وشيك"، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لن تسمح بتجاوز ما وصفها بالخطوط الحمراء.
كما توعد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء محمد جعفر أسدي بأن "جرائم الإسرائيليين في لبنان لن تمر دون رد"، ما يعكس تصاعد المواقف الرسمية الإيرانية منذ تنفيذ الغارة الإسرائيلية.
الاتفاق في مهب التصعيد
وتزامنت هذه التطورات مع تعثر المساعي الرامية إلى التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن الهجوم الإسرائيلي على بيروت تسبب في إرباك وتأخير التفاهمات التي كانت قيد الإنجاز مع إيران.
وقال ترامب إن الاتفاق كان من المقرر توقيعه خلال الساعات الماضية، إلا أن الضربة الإسرائيلية "هزت الأمور وأربكتها"، معرباً عن اعتقاده بأن التوقيع لا يزال ممكناً خلال وقت قريب.
في المقابل، أكدت مصادر إيرانية مطلعة أن أي اتفاق نهائي لم يُنجز بعد، وأن التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة لن يتم وفق الجدول الزمني الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي.
ويحمل التلويح الإيراني بمضيقي هرمز وباب المندب أبعاداً اقتصادية واسعة، نظراً لأن الممرين يشكلان شريانين رئيسيين لتجارة الطاقة العالمية. ويرى مراقبون أن تصريحات ولايتي تمثل رسالة ضغط سياسية وعسكرية في آن واحد، لكنها لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار فوري بإغلاق الممرات البحرية، إذ يبقى ذلك مرتبطاً بمسار التصعيد بين إيران وإسرائيل خلال الساعات والأيام المقبلة.