أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة تنهي أشهراً من المفاوضات المكثفة والوساطات الإقليمية التي قادتها باكستان وقطر بدعم من عدد من الدول.
وبدوره، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً على صفحته بموقع "تروث سوشيال" التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أن التفاهم الجديد يحقق الهدف الرئيسي لإدارته والمتمثل في ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
كما أعلن ترامب رفع الحصار المفروض على إيران، في خطوة تمثل أحد أبرز بنود الاتفاق المرتقب توقيعه رسمياً خلال الأيام المقبلة، كما أكد أن مضيق هرمز سيفتح أمام حركة الملاحة يوم الجمعة ودون رسوم، فور توقيع الاتفاق.
وفي تغريدة أخرى، أعلن ترامب أن الاتفاق الشامل مع إيران أصبح "مكتملًا بنسبة 100%"، واصفاً إياه بأنه اختراق تاريخي يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي بعد أشهر من المفاوضات والوساطات المكثفة بين الجانبين.
كما أكد ترامب أن الاتفاق يرسخ بصورة دائمة هدف إدارته المتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مشيراً إلى أن التفاهم الجديد يتضمن ترتيبات أمنية وسياسية تهدف إلى إنهاء التوترات وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران، وموضحا أن الضغوط الاقتصادية والإجراءات العسكرية التي اتخذتها واشنطن خلال الفترة الماضية أسهمت في دفع المفاوضات نحو التوصل إلى الاتفاق.
JUST NOW: President confirmed that the incoming memorandum of understanding will permanently cement his primary wartime objective, declaring with total certainty that "Iran will never have a Nuclear weapon."
— Donald J Trump Posts TruthSocial (@TruthTrumpPost) June 14, 2026
President trump used combination of financial chokeholds and heavy… pic.twitter.com/ZDRXTvAm5a
وتزامن الإعلان عن الاتفاق مع وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى البيت الأبيض، وفق ما أفادت مراسلة "العربية"، وذلك بالتزامن مع صدور المؤشرات الرسمية الأولى على إنجاز الاتفاق بين الجانبين. وصرح فانس لاحقا بأنه سيتوجه إلى جنيف للمشاركة في التوقيع على الاتفاق مع إيران، مشيرا إلى أن ترامب قد يذهب إلى جنيف للتوقيع والأمر يتوقف على التجهيزات.
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في حسابه على موقع "إكس"، أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية "تم التوصل إليه"، بعد محادثات مكثفة بين الطرفين.
وأضاف أن الجانبين أعلنا الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن الوسطاء سيشرفون خلال الأيام المقبلة على اجتماعات تمهيدية تسبق مرحلة التنفيذ الرسمية.
كما أشاد شريف بالدور الذي لعبته الدول الوسيطة في إنجاز التفاهم بين واشنطن وطهران، موجهاً الشكر إلى السعودية وتركيا على ما وصفه ب"الدور الهائل" في تقريب وجهات النظر. كما أكد أن قطر كان لها دور كبير في إنجاح الوساطة والوصول إلى الاتفاق النهائي بين الطرفين.
Following intensive talks, we are pleased to announce that the Peace Deal between the United States of America and Islamic Republic of Iran has been REACHED. Both sides have declared the immediate and permanent termination of military operations on all fronts, including in…
— Shehbaz Sharif (@CMShehbaz) June 14, 2026
توقيع في سويسرا
وأوضح شريف أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في سويسرا يوم 19 يونيو الجاري، على أن تسبقها اجتماعات فنية وتقنية لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ.
كما وجه الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران على التزامهما بالحل الدبلوماسي، مشيداً بالدور الذي لعبته قطر في إنجاح الوساطة، إلى جانب مساهمات السعودية وتركيا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
ورحبت قطر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة دعمها للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وخفض التوتر في المنطقة. كما وجهت الشكر إلى باكستان وإلى جميع الأطراف الإقليمية والدولية التي أسهمت في إنجاز هذا التفاهم.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إنه يرحب بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، معرباً عن تطلعه إلى مشاركة جميع الأطراف في المفاوضات المقبلة بروح إيجابية وبنّاءة، بما يسهم في تنفيذ الاتفاق وترسيخ الاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
ترحيب دولي
وفي إطار ردود الفعل الدولية، رحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، مقدماً التهنئة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وللوسطاء الذين أسهموا في تحقيق ما وصفه ب"الانفراجة المهمة" على صعيد الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما شدد ستارمر على ضرورة عودة حرية الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز ومن دون أي رسوم أو قيود استثنائية، مؤكداً أهمية الحفاظ على انسياب التجارة الدولية وأمن إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده مستعدة لدعم المحادثات الفنية التي ستنطلق خلال المرحلة المقبلة، بهدف استكمال إجراءات تنفيذ الاتفاق وترجمة التفاهمات السياسية إلى ترتيبات عملية ودائمة على الأرض.
إعلان إيراني
وبدوره أعلن التلفزيون الإيراني وقف الحرب والاتفاق مع أميركا، وأنه سيتم عقد مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوم، مشيرا إلى أن الوسطاء سيظلون مشاركين في المفاوضات المقبلة، ومضيفا أن "إيران أجبرت أميركا على قبول اتفاق السلام"، بحسب رويترز.
وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن المجلس الأعلى للأمن القومي سيصدر خلال وقت قريب بياناً رسمياً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وسط ترقب لمزيد من التفاصيل المتعلقة بآليات التنفيذ والالتزامات المتبادلة بين الطرفين.
كما نقلت الوكالة أنه تقرر تنظيم حركة الملاحة البحرية في الخليج بالتنسيق بين إيران وسلطنة عُمان، في خطوة تعكس توجهاً نحو احتواء التوترات التي شهدتها الممرات البحرية الحيوية خلال الفترة الماضية، والحفاظ على انسيابية حركة السفن والتجارة الدولية.
لكن في مؤشر إضافي على تمسك طهران بشروطها، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن القوات المسلحة الإيرانية ستبقى "إصبعها على الزناد" رغم التقدم في المسار التفاوضي. وأوضح أن بلاده لن تدخل مرحلة تنفيذ الاتفاق إلا بعد الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع الحصار وإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن فترة الستين يوماً الأولى من المفاوضات ستركز على ملف العقوبات.
كما أكد بحسب رويترز أن الالتزامات الإيرانية المنصوص عليها في الاتفاق ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الجمعة، في خطوة تعكس استمرار التفاوض على آليات التنفيذ بالتوازي مع الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بالاتفاق. وأشار إلى أنه من بين الموضوعات التي ستُناقش خلال فترة المفاوضات التي ستمتد 60 يوما، إنهاء العقوبات وآليات إعادة إعمار إيران ووضع آلية لمراقبة التزام جميع الأطراف.
نهاية التصعيد
ويأتي الإعلان بعد أيام من التوتر العسكري غير المسبوق في المنطقة، شمل ضربات أميركية داخل إيران، وتهديدات متبادلة، وتصعيداً على الساحة اللبنانية كاد أن يطيح بمسار المفاوضات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكد في وقت سابق أن الاتفاق يتضمن تعهداً إيرانياً بعدم امتلاك أسلحة نووية، مع احتمال رفع العقوبات المفروضة على طهران في إطار تنفيذ بنوده. كما شدد ترامب على أن الاتفاق يمثل حلاً دبلوماسياً يحقق الاستقرار ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ترقب للتفاصيل
ورغم الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق، لم تُنشر بعد نصوصه الكاملة أو تفاصيل آليات تنفيذه، بما يشمل ترتيبات الملف النووي، ورفع العقوبات، وضمانات وقف العمليات العسكرية.
لكن الإعلان المتزامن من طهران وإسلام آباد، إلى جانب التحركات الأميركية المتسارعة، يشير إلى أن الاتفاق دخل مرحلته النهائية، وسط ترقب دولي لنتائجه وانعكاساته على أمن المنطقة ومستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية.