علماء آثار يعثرون على مدينة مفقودة بمصر وجثث بـ "ألسنة ذهبية"

المدينة كانت تختفي تحت رمال الصحراء

المصدر: لندن: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تمكن علماء آثار مختصون من اكتشاف مدينة كاملة كانت مفقودة في مصر منذ أكثر من 1600 عام، وتبين أن هذه المدينة كانت تختفي تحت رمال الصحراء المصرية بعيداً عن ضجيج المدن الحديثة.

وبحسب التقرير الذي نشرته جريدة "ديلي ميل" البريطانية، واطلعت عليه "العربية.نت"، فقد اكتشف علماء الآثار في مصر مستوطنة كبيرة تعود إلى العصر البيزنطي في منطقة "واحة الداخلة"، وتضم هذه المستوطنة أو المدينة المغمورة كنيسة وأبراج مراقبة وشوارع كانت تعج بالحياة.

كما عثر العلماء في الموقع على منازل ذات أسقف مقببة، وأفران مخبز، ومطابخ، وطواحين حجرية، مما يقدم لمحة نادرة عن الحياة اليومية خلال القرن الرابع الميلادي. وعثروا أيضاً على حوالي 200 قطعة فخارية منقوشة توثق معاملات تجارية ورسائل، بالإضافة إلى مجموعة من العملات المعدنية.

وتتميز المستوطنة، التي خضعت لتخطيط دقيق، بشوارع واسعة تمتد من الشمال إلى الجنوب وتتقاطع مع طرق تمتد من الشرق إلى الغرب لتشكل ساحات عامة، بينما كانت تحمي أطرافها الخارجية أبراجُ مراقبة ومبنى شديد التحصين.

وفي قلب المدينة، تقف كنيسة على طراز "البازيليكا" مطلة على أحد الشوارع الرئيسية.

ويقول الخبراء إن هذا الاكتشاف يقدم واحدة من أوضح الصور حتى الآن عن الحياة في واحات مصر النائية خلال عهد الإمبراطورية البيزنطية، بحسب ما نقلت "ديلي ميل".

وتقع المدينة في محافظة الوادي الجديد بالصحراء الغربية المصرية، وهي مدرجة حالياً في القائمة التمهيدية لليونسكو، مما يضعها على بعد خطوة واحدة من الانضمام إلى قائمة التراث العالمي التابعة للمنظمة.

وقال محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس بعثة التنقيب، إن المستوطنة كانت تضم كافة العناصر المعمارية لمجتمع متكامل ومكتمل الخدمات.

كما أسفرت أعمال التنقيب عن مجموعة غنية من المكتشفات الأثرية التي تعكس جوانب الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، بما في ذلك الأواني الفخارية المنزلية، وزجاجات لتخزين الزيوت والعطور، ومصابيح زيتية، وأدوات حجرية لطحن الحبوب.

وقال ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية: "من أهم مكتشفات هذه الحفريات مجموعة تضم ما يقرب من 200 قطعة من الأوستراكا (كسرات فخارية كانت تُستخدم للكتابة عليها) تحمل نصوصاً باللغتين القبطية واليونانية".

وتوثق هذه النقوش معاملات تجارية ومراسلات وتفاصيل أخرى عن الحياة اليومية، مما يوفر سجلاً وثائقياً استثنائياً عن سكان المدينة.

ويُعد هذا الاكتشاف واحداً من اثنين من الاكتشافات الأثرية الكبرى التي أعلنت عنها وزارة السياحة والآثار المصرية.

وفي موقع تنقيب منفصل في "مارينا العلمين" -التي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط على بعد حوالي 60 ميلاً غرب الإسكندرية- كشف علماء الآثار عن 18 مقبرة قديمة، بما في ذلك تابوت ضخم من الجرانيت يبلغ طوله 8 أقدام ويحتوي على رفات بشرية.

كما عثروا على تمثال لأبي الهول مصنوع من الجبس وبه تلف، وجثث عديدة دُفنت مع وضع رقائق ذهبية رقيقة داخل أفواههم.

وكان يُعتقد، وفقاً للمعتقدات اليونانية والرومانية القديمة، أن هذه الممارسة الجنائزية، المعروفة باسم "اللسان الذهبي"، تساعد الموتى على التحدث في الحياة الآخرة.

ورغم أن مصر تشتهر في المقام الأول بفراعنتها وأهراماتها، إلا أنها كانت أيضاً جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية لأكثر من 250 عاماً.

وخلال تلك الفترة -التي امتدت من أواخر القرن الرابع وحتى منتصف القرن السابع الميلادي- أصبحت المسيحية هي الديانة السائدة، وتوسعت المدن في أنحاء البلاد، كما كانت مصر تُعد واحدة من أغنى أقاليم الإمبراطورية.

وتعود المستوطنة المكتشفة حديثاً إلى تلك الحقبة، مما يقدم لمحة نادرة عن الحياة في وقت تداخلت فيه التقاليد الرومانية والمعتقدات المسيحية والثقافة المصرية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط