أعلنت شركة "أيه إس إم إل - ASML" الهولندية المصنعة لمعدات تصنيع أشباه الموصلات اليوم الأربعاء، عن ارتفاع الأرباح والمبيعات في الربع الثاني، مدفوعاً بعائدات قوية من تحديث قاعدتها المثبتة لماكينات تصنيع الرقائق.
وتعتبر "أيه إس إم إل" المورد الرائد عالمياً لأنظمة الطباعة الضوئية التي تستخدم لصناعة أشباه الموصلات المتقدمة التي تشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والحوسبة عالية الأداء.
ارتفع صافي الدخل في الربع الثاني إلى 2.9 مليار يورو (3.3 مليار دولار) من 2.3 مليار يورو سنوياً قبل عام، بينما ارتفعت الأرباح للسهم إلى 7.58 يورو من 5.90 يورو.
وقفز صافي المبيعات في الثلاثة أشهر التي انتهت في 30 يونيو/حزيران إلى 9.3 مليار يورو من 7.7 مليار يورو قبل عام.
وباعت الشركة 91 نظام طباعة ضوئياً خلال الربع المذكور بارتفاع من 76 نظاماً في العام السابق.
وأعلنت "أيه إس إم إل" أيضاً عن توزيعات أرباح مؤقتة لعام 2026 بقيمة 1.88 يورو للسهم العادي على أن يتم دفعها في الخامس من أغسطس/آب.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة "Pitlane"، محمد صلاح، إن شركة "ASML" تحتل موقعاً استثنائياً في صناعة أشباه الموصلات، إذ تكاد تحتكر تقنيات الطباعة الضوئية اللازمة لإنتاج الرقائق الإلكترونية الأكثر تقدماً، ما يجعلها لاعباً لا غنى عنه في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح صلاح، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الشركات المصنعة لأحدث الرقائق، ولا سيما بدقة تصنيع 3 نانومتر و2 نانومتر، لا تمتلك عملياً بديلاً عن معدات "ASML"، مشيراً إلى أن المنافسين، بمن فيهم الشركات الصينية، لم يتمكنوا حتى الآن من تقديم تقنيات تضاهي قدراتها في هذا المجال.
وأضاف أن أهمية "ASML" يمكن تشبيهها بدور المورد الوحيد لبطاريات السيارات الكهربائية، إذ تعتمد كبرى شركات تصنيع الرقائق على تقنياتها لإنتاج الشرائح الأكثر تطوراً، وهو ما يمنحها مكانة استراتيجية يصعب الاستغناء عنها.
وأشار صلاح إلى أن الشركات الصينية بدأت تحقق تقدماً في إنتاج الرقائق الإلكترونية، لكنها تركز على الشرائح الأقل تقدماً والأقل تكلفة، موضحاً أن الفجوة بين أعلى فئة من الرقائق المتطورة والشرائح المستخدمة في التطبيقات التقليدية لا تزال كبيرة من حيث الأداء والسعر.
وأوضح أن اختلاف هيكل التكاليف بين الولايات المتحدة والصين ينعكس على طبيعة الطلب، إذ تعتمد الشركات الأميركية على الرقائق الأعلى أداءً لتحقيق أقصى كفاءة في مراكز البيانات، نظراً لارتفاع تكاليف الطاقة والأراضي، بينما تتمتع الشركات الصينية بمرونة أكبر في استخدام شرائح أقل تطوراً بفضل انخفاض تكاليف الطاقة والبنية التحتية وتسارع بناء مراكز البيانات، مدعوماً بالتوسع في مصادر الطاقة النظيفة.
وأضاف أن هذه العوامل تمنح الشركات الصينية فرصة للاستحواذ على حصة أكبر من سوق الرقائق متوسطة الأداء، في حين يستمر الطلب على الرقائق المتقدمة في الأسواق التي تتطلب أعلى مستويات الكفاءة.
وفيما يتعلق بآفاق القطاع، توقع صلاح أن يكون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قد بلغ مستويات مرتفعة لدى كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية (Hyperscalers)، لكن من المستبعد حدوث تباطؤ حاد في المدى القريب.
ولفت إلى أن قطاعات أخرى ستواصل الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإن كان اعتمادها سيكون على شرائح أقل تطوراً مقارنة بتلك التي تستخدمها كبرى شركات التكنولوجيا.
وأكد أن أي تباطؤ محتمل في الطلب، إذا حدث، سيكون تدريجياً وعلى المدى المتوسط أو الطويل، ولا يُتوقع أن يؤثر بصورة جوهرية في أداء قطاع أشباه الموصلات خلال الأرباع القليلة المقبلة.