"فورين بوليسي": هجمات إيران لن تُعطل الطموح الخليجي في مجال الذكاء الاصطناعي

نقل ابتكارات أوكرانيا في مجال البنية التحتية قد يساعد دول المنطقة على التكيف

المصدر: لندن - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلص تقرير مطول نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إلى أن إيران تتعمد استهداف مراكز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دول الخليج، لكنها لا يُمكن أن تنجح في تقويض طموحات الخليجيين في هذا المجال ومساعيهم لتبوؤ مكانة مرموقة في هذا السوق، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا وكيف نجحت كييف في تحييد الضربات الروسية، فيما تبدو دول الخليج مؤهلة لذلك بشكل أكبر.

ويقول التقرير الذي اطلعت عليه "العربية Business" إن الافتراض بأن الهجمات الإيرانية أو الحرب عموماً يُمكن أن تكون عائقاً أمام بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي إنما هو افتراض غير صحيح، مشيراً إلى أنه "يوجد بالفعل نموذج عملي تم تطبيقه في أوروبا تحت وطأة ظروف قتالية أشد قسوة بكثير، حيث منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، نجحت كييف في الحفاظ على استمرارية عمل بنيتها التحتية الرقمية رغم القصف المتواصل".

ويشير التقرير إلى أن أوكرانيا نقلت كميات هائلة من البيانات الحكومية (تُقاس بتيرابايت) عبر الحدود في غضون أسابيع لضمان استمرار الخدمات الحكومية وتماسك الدولة رقمياً، كما أعادت بناء شبكة الكهرباء والبنية التحتية الأوسع مع وضع احتمالية استمرار الهجمات الجوية الروسية في الحسبان.

ويضيف التقرير أن "أوكرانيا هي الدولة الوحيدة التي اختبرت قدرة بنيتها التحتية الرقمية على الصمود في ظل حرب شاملة ضد عدو يفوقها قوة، ويمكن إسقاط الدروس المستفادة من تجربتها على خطط بناء قدرات الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج. وتتمثل المسألة التي تواجه عواصم الخليج الآن في كيفية تكييف النموذج الأوكراني المطبق في زمن الحرب ليتناسب مع بيئة التهديدات الخاصة بها".

ويلفت تقرير المجلة الأميركية إلى أن "القناعة السائدة في أبوظبي والرياض والدوحة وغيرها من عواصم الخليج واضحة وهي أنه لا يمكن تفويت فرصة التحول الاقتصادي القادم الذي سيعيد تشكيل موازين القوى عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي".

وتضيف المجلة: "الذكاء الاصطناعي يُعتبر مسألة وجودية بالنسبة لدول الخليج، لذا أعادت الحرب صياغة المسألة برمتها؛ فلم يعد النقاش يدور حول مبدأ البناء ذاته، إذ ستواصل دول الخليج تعزيز قدراتها الحوسبية دون أي مؤشر على تغيير مسارها، وإنما النقاش الآن أصبح حول كيفية بناء البنية التحتية للحوسبة في بيئة تتسم بالتنافس المحتدم وتكون عرضة لتقلبات حادة في الأوضاع الأمنية والعسكرية".

ويخلص التقرير إلى أن "التوسع في منطقة الخليج سيستمر. وقد صرّح قادة الخليج بذلك مراراً وتكراراً. والمهمة الحقيقية أمام صانعي السياسات في الخليج وشركائهم من مزودي خدمات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة هي ضمان بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي قادرة على الصمود في ظل استمرار حالة لا حرب ولا سلام دون أفق زمني واضح".

وينصح التقرير دول الخليج بأن تقوم بنقل ابتكارات أوكرانيا إلى مشاريعها الخاصة في مجال البنية التحتية، وتكييفها مع احتياجات المنطقة، ووضع معيار جديد لأمن الحوسبة يحمل بصمة الخليج لسنوات قادمة.

وتشير المجلة إلى أن ضربات إيران على مراكز البيانات في الخليج حملت رسالة مماثلة لرسالة روسيا على أوكرانيا، مفادها أن هذه المنطقة شديدة الخطورة على قدرة الحوسبة التي تبنونها، وينبغي أن يكون رد دول الخليج مماثلاً لرد كييف: ليس التراجع، بل إعادة التصميم والبناء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط