يُعبر أبناء جيل الألفية، الذين ينتمي آباؤهم إلى جيل طفرة المواليد، عن استيائهم من الجيل الأكبر سناً، حيث سبق أن أشار أبناء جيل الألفية إلى ميل آبائهم إلى تكديس الطعام، والآن يعبرون عن تذمرهم من "كميات هائلة من الأشياء" لدى جيل طفرة المواليد.
وعلى موقع ريديت، ناقش أبناء جيل الألفية إحباطهم من آبائهم من جيل طفرة المواليد والكميات الهائلة من الخردة (المتعلقات غير المستخدمة) الموجودة في منازلهم والتي يرون أنها ستورث لأبنائهم يوماً ما، موضحين أن هذا الأمر يثير استياءهم، وأنهم يتمنون لو أن آباءهم يتخلصون من الأشياء.
سيكولوجية التعلق بالأشياء
يقول دانيال جليزر، عالم النفس السريري، في تصريح لموقع Upworthy: "نشأ جيل طفرة المواليد في حقبة ما بعد الحرب، والتي تأثرت بالتقنين وإعادة البناء الاقتصادي"، مضيفاً أن عدم قدرة جيل طفرة المواليد على التخلي عن الأشياء غالباً ما يُنتقد، ولكن عند النظر إلى سيكولوجية تعلقهم بالأشياء، يصبح سلوكهم أكثر منطقية.
عادة متأقلمة
يقول غلازر: "قبل فترة ليست بالبعيدة، كان الاحتفاظ بالأشياء عادةً مُتأقلمة. كان قول "ربما نحتاجها لاحقاً" شائعاً في المنازل التي لم يكن فيها استبدال الأشياء أمراً سهلاً أو ميسور التكلفة. كما أن هناك عنصراً من الأمان العاطفي ينبع من الأشياء التي تحيط بالأشخاص على مر عقود من أحداث الحياة، أو حتى طوال العمر".
صراع نفسي
وبالنسبة للكثيرين من جيل طفرة المواليد، يمكن أن يُمثل التخلص من الأشياء صراعاً نفسياً أكبر، وتقول إيسين بينارلي، معالجة نفسية شاملة: "مع تقدم الأشخاص في السن، يمكن أن يزداد وعيهم بفكرة الموت. وربما يبدو التخلي عن الأشياء رمزياً، أشبه بالتخلي عن فصول من حياتهم. إذا لم يعد أحد يسأل عن تلك الفصول، تُصبح تلك الأشياء دليلاً ملموساً على أهمية تلك التجارب. لذا، فالأمر ليس عناداً، بل غالباً ما يتعلق بالتعلق وإيجاد المعنى والخوف من فقدان الأهمية أو محو أجزاء من قصتهم".
كيفية المساعدة
يمكن أن يُسهم بدء الحوار مع آباء جيل طفرة المواليد بطريقة متعاطفة ومتفهمة في تسهيل العملية وتعميق العلاقة معهم. كما أن هناك بعض الأمثلة على عبارات لبدء الحوار يمكن لجيل الألفية استخدامها عند التحدث مع آبائهم من جيل طفرة المواليد حول التخلص من الأشياء، مثل قول: "أعلم أن هذه الأشياء تعني لكم الكثير. أود أن أسمع قصة بعضها".
تقول بينارلي إن هذه العبارة يمكن أن "تحُول التركيز من التخلص من الأشياء إلى تقدير المعنى الكامن وراءها. عندما يشعر الوالد بأنه مُقدر ومفهوم، يكون أكثر انفتاحاً على التخلي عنها في نهاية المطاف. هذا يُؤكد أن التعلق يتعلق بالذكريات والهوية، وليس مجرد أشياء مادية".
خيار حرية التصرف
كما يمكن قول: "ما الذي تشعرون بالرضا للاحتفاظ به، وما الذي تشعرون أنه يشغل حيزاً فقط الآن؟". وتوضح بينارلي: "هذا يمنحهم حرية التصرف." بدلاً من إخبارهم بما يجب التخلص منه، يتم الطلب بطريقة لبقة من هؤلاء الآباء إلى التفكير فيما لا يزال ذا قيمة بالنسبة لهم مقابل ما لا يخدمهم بعد الآن. إن منحهم الشعور بالسيطرة يقلل من ردود الفعل الدفاعية.
تعاون ودعم
وتختتم بينارلي قائلة إنه يمكن "جعل عملية التخلص من الفوضى عملية تعاونية وداعمة، وليست طلباً.. إنه تصرف يطمئن الآباء بأن ذكرياتهم وإرثهم لن يُتجاهل أو يُمحى، مما يمكن أن يخفف من حدة المشاعر المصاحبة للتخلي".