حرب الشرق الأوسط تجبر بعثات أثرية أجنبية على مغادرة العراق

بعثات أثرية أجنبية كانت متواجدة للتنقيب في مواقع حضارة بلاد ما بين النهرين

المصدر: الرياض - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

وصلت تأثيرات الحرب المندلعة في الشرق الأوسط منذ أكثر من شهر إلى بعثات الآثار، حيث بدأت بعضها مغادرة المنطقة بسبب التوترات.

بعثات أثرية تغادر

فقد أفادت تقارير جديدة بأن عالمة الآثار الألمانية أيدلهايد أوتو التي كانت تستعد لدراسة ألواح مسمارية اكتشفتها مع فريقها في جنوب العراق، اضطرت إلى مغادرة البلاد براً عبر تركيا بعد رحلة استمرت مئات الكيلومترات بعد اندلاع الحرب.

وأضافت أوتو في تصريحات صحافية والبالغة من العمر 59 عاما، وهي أستاذة في علم الآثار في جامعة لودفيغ-ماكسيميليانز في ميونيخ، أن فريقها المؤلف من 18 خبيرا ألمانيا و7 علماء آثار عراقيين، كان يستعد يوم اندلاع الحرب لبدء أعمال التنقيب في موقع شوروباك السومري القديم في جنوب العراق، حيث عُثر على ألواح مسمارية.

وأوضحت أوتو، التي تعمل في المنطقة منذ 4 عقود، أن الفريق اعتاد بعد أيام من اندلاع الحرب "على عبور الصواريخ والمسيرات فوق رؤوسنا"، مشيرة إلى أنهم فضلوا في البداية البقاء، معتبرين أن السفر براً محفوف بالمخاطر.

لكن مع تدهور الوضع الأمني طلبت السلطات الألمانية والعراقية منهم المغادرة.

لكنها رغم ذلك شددت على أنها لم تغادر بل بقيت هي وطلابها نحو أسبوعين تمكنوا خلالها من توثيق الألواح وتصويرها بالكامل.

وتابعت: "لا أحد يعلم ما إذا كنا سنتمكن من العودة يوماً ما" إلى العراق.

كذلك شرحت أن تقنيات علم الآثار تطورت كثيراً في السنوات العشرين الأخيرة، لذلك ما زالت تدرّب العديد من علماء الآثار العراقيين على الطرق الحديثة، وفقا لوكالة "فرانس برس".

لا لراحة للعراقيين

في السياق ذاته، كانت أستاذة علم آثار بلاد ما بين النهرين في جامعة شيكاغو أوغوستا ماكماهون عند اندلاع الحرب، موجودة في موقع نيبور الأثري، الذي يعود إلى أكثر من 6 آلاف عام في جنوب العراق.

واضطرتها الحرب إلى المغادرة، في تكرار لتجارب سابقة، بينها مغادرتها العراق عام 2024 مع تصاعد التوتر الإقليمي بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، ومغادرتها سوريا عام 2011 مع بدء النزاع هناك.

كما رافقت مدرعات تابعة لقوات الأمن العراقية ماكماهون وفريقها حتى الحدود مع السعودية، بينما كانت تأمل المشاركة في مؤتمر الآشوريات الدولي (RAI)، الذي كان مقرراً أن تستضيفه جامعة بغداد اعتباراً من 29 مارس (آذار)، قبل أن يُلغى بسبب الحرب.

وسبق أن أُلغي المؤتمر نفسه عام 1990 مع اندلاع حرب الخليج، بعدما كانت بغداد تعتزم استضافته.

إلى ذلك، علقت ماكماهون: "اليوم بعد 36 عاما، أُلغي المؤتمر من جديد، وكأن العراقيين لا يمكنهم أبدا أن يحظوا بأي راحة".

تنقيب في مواقع حضارة بلاد ما بين النهرين

يذكر أن العراق كان بدأ يستعيد قدراً من الاستقرار بعد عقود من النزاعات وانتهاكات تنظيم داعش، ما أتاح عودة بعثات أثرية أجنبية للتنقيب في مواقع حضارة بلاد ما بين النهرين.

لكن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران امتدّت إلى العراق، حيث باتت السماء تعج بالصواريخ والمسيّرات، فيما انخرطت فصائل عراقية في القتال، ما أدى إلى تعليق أعمال التنقيب مؤقتاً.

وفي الظروف الطبيعية، يعمل أكثر من 60 فريقاً أثرياً أجنبياً، بينها بعثات إيطالية وأميركية وألمانية وبريطانية، على التنقيب في مواقع مختلفة في العراق، لكن الحرب دفعت بعضها إلى إلغاء رحلات كانت مقررة منذ فترة طويلة، فيما غادرت أخرى على عجل.

ثم مع تصاعد الهجمات بالصواريخ والمسيّرات، رفعت السلطات العراقية على المواقع الأثرية علامة مبادرة "الدرع الأزرق" المرتبطة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، والتي تُعرف بـ"الصليب الأحمر للتراث".

إلى ذلك، تُعدّ البعثات الأجنبية ذات أهمية كبيرة للعراق، إذ حُرم لعقود من هذه الخبرات بسبب النزاعات والحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي خلال عهد الرئيس صدام حسين.

أما عن أبرز هذه الفرق بعثة تابعة للمتحف البريطاني تعمل منذ سنوات على صيانة "أقدم جسر في العالم" في مدينة كرسو التاريخية، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 4 آلاف عام ويعاني مشاكل وتآكلا في بنيته.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط