أكد الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، جلال قناص، أن الأسواق العالمية بدأت تستوعب الصدمة الجيوسياسية الأخيرة، بعد فترة من الانعكاس السلبي تمثلت في انخفاض الأسعار ومخاوف من ارتفاع تكاليف النفط والشحن وتأثر قطاع الطيران.
وقال قناص في مقابلة مع "العربية Business"، إن الأسواق تنظر الآن إلى الأزمة باحتمالية محدودة للتوسع، خاصة مع إشارات إلى عدم توسع إيران وأوروبا في الحرب، رغم بعض التخبط في المواقف.
تحديات طويلة الأمد
وأوضح أن التوترات الجيوسياسية، لا سيما منذ الحرب الأوكرانية الروسية، أصبحت ذات تأثير طويل المدى على الاقتصاد العالمي، الذي وصفه بـ"الهش" ويعاني من مشاكل كبيرة في اقتصادات رئيسية كالصين وأوروبا وحتى الولايات المتحدة.
وتوقع أن تزيد حرب الرسوم الجمركية، التي يقودها ترامب مع الصين، من تفاقم هذه المشاكل وتؤثر على الاقتصاد العالمي مستقبلاً.
ضغوط تضخمية متوقعة
ولفت إلى أن رئيس الفيدرالي جيروم باول ركز في خطاباته الأخيرة على مشكلة "قيود العرض" (Supply Constraint)، والتي تشمل مشكلات في تكاليف الإنتاج على المستوى العالمي.
وأضاف أن الرسوم الجمركية تساهم في هذه الضغوط التضخمية، إضافة إلى حالة عدم اليقين. ورغم التوقعات بعدم إغلاق مضيق هرمز، إلا أن أي إشكاليات قد تدفع شركات الشحن لرفع الأسعار، مما ينعكس سيكولوجيًا على الأسواق ويزيد من التضخم.
النفط والطلب العالمي
وفيما يتعلق بأسعار النفط والغاز، أكد القناص أن تأثير التوترات سيعتمد على استجابة الاقتصاد العالمي. وعلى الرغم من مشكلة العرض المحتملة، إلا أن ضعف الطلب العالمي قد يحد من أي ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، حيث تتوقع بيوت الخبرة الكبرى مثل جي بي مورغان وغولدمان ساكس أن يصل السعر إلى 100 دولار للبرميل كحد أقصى، دون توقعات بزيادات أكبر.
وذكر أن الضغوط التضخمية لا ترتبط فقط بهذه الأمور، بل بالحالة الاقتصادية العالمية العامة وحالة عدم اليقين التي تفرضها السياسات الأميركية، بما في ذلك الحرب التجارية التي يقودها ترامب.