يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة عليه أن يتخذ خلالها قرارات تعني أمن الولايات المتحدة بقدر ما تعني أمن منطقة الشرق الأوسط والدول العربية، فإيران تتابع قصف الدول العربية وتستهدف المدن والبنى التحتية.
أنجزت الولايات المتحدة الكثير خلال الأشهر الماضية، فهي دمّرت الكثير من الصواريخ ومنصات إطلاقها، وقضت بنسبة تصل إلى 80 في المئة من الصواريخ والمسيرات ومنصات إطلاقها، والسؤال المطروح على واشنطن وأصدقائها وحلفائها وشركائها هو كيفية التعاطي مع ما تبقّى لدى الإيرانيين؟
تقييم المخاطر
خلال العام 2025 تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من القيادات العسكرية تقييماً حول قدرات إيران، وكانت الاستخبارات الأميركية تقول إن إيران لديها ما يصل إلى 3000 صاروخ باليستي، وعدد غير محدود من المسيرات وصواريخ الكروز، وإن الصناعات العسكرية الإيرانية تعمل على إنتاج كميات مضاعفة، وتهدّد البنى التحتية في دول الخليج العربي كما تهدّد المصالح الأميركية والجنود المنتشرين في المنطقة.
قامت وزارة الدفاع الأميركية والقيادة المركزية بتقييم لقدرات الدفاع المتوفّرة في المنطقة، وبحسب ما تابعت العربية والحدث في ذلك الحين، كانت الولايات المتحدة تنشر ثلاثين ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط، وكان على الأميركيين اتخاذ الإجراءات الضرورية لحمايتهم والعمل مع الدول العربية على حماية المواطنين والمرافق الحيوية في هذه الدول.
قدرات عربية كبيرة
أشارت الإحصاءات شبه الرسمية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك كمية كبيرة من المعدات والأجهزة المضادة للصواريخ مثل "ثاد" و"باتريوت" وأنظمة مشابهة وكميات كبيرة من المدافع والصواريخ المضادة للصواريخ المحمولة على الطائرات والمروحيات وبعض السفن الحربية.
الخطوة الأهم التي قامت بها دول المنطقة مع القوات الأميركية هي وضع خريطة كاملة لهذه القدرات الدفاعية وبعدها تشكيل "خلية تنسيق مشتركة في قاعدة العديد" يوم 12 يناير (كانون الثاني) 2026.
مرّ الإعلان عن تشكيل هذه الخلية بدون الكثير من الضجيج في حينه، لكن أميركا والدول المشاركة ترى الآن الأهمية الفائقة لهذا "الإنجاز".
مسؤول أميركي تحدّث إلى العربية والحدث قال "إن الإنجاز الأهم هو أن الإيرانيين فشلوا في التسبب بكوارث على رغم كل القصف الذي قاموا به خلال الأسابيع والأشهر الماضية".
تنسيق الدفاعات العربية
يؤكّد الأميركيون أنهم عملوا بجهد خلال الأشهر الماضية على تنسيق القدرات المتوفّرة في المنطقة، وأن تبادل المعلومات حول أي قصف إيراني لأي مدينة أو مرفق أو مبنى يتمّ بسرعة بين المشاركين، كما يصل التنسيق إلى التدريب وتوزيع المهمات الدفاعية.
ويقول مسؤول أميركي في حديث للعربية والحدث: "إننا نعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا وأصدقائنا وقد عملنا على تنسيق الدفاعات الجوية وأحبطنا معاً الهجمات الإيرانية"
صحيح القول إن إيران تمكنت من إلحاق بعض الأذى بالدول المجاورة، لكن الأميركيين يعتبرون أن الدول العربية تمكنت مع الأميركيين من إنشاء أكبر شبكة دفاعات جوية في العالم ومنعت وقوع خسائر كبيرة وهذا بحدّ ذاته إنجاز كبير.
كما يعتبر الأميركيون أن الاعتداءات الإيرانية جعلت دول المنطقة متحدة في الدفاع عن بعضها البعض وتمكنت من القيام بوضع خطط والقيام بالتمارين والتنسيق المتطوّر، وأن الولايات المتحدة قامت بعمليات دفاعية لكن الدول العربية هي التي تدافع عن نفسها بقدرة جنودها على استعمال العتاد المتطوّر الموجود بحوزتها.
القضاء على التهديد
من المنتظر أن تتابع الولايات المتحدة العمل على تطوير الدفاعات الجوية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي خلال المرحلة المقبلة، وقد أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ذلك، ولكنه يواجه معضلة القضاء الكامل على التهديدات الإيرانية.
من الواضح أن الرئيس الأميركي يفضّل الحل الدبلوماسي، لكنه يسمع أصواتاً تطالبه في الإدارة وخارجها بضرورة متابعة العمل العسكري، فاحتفاظ إيران بـ 20 في المئة من قدراتها الصاروخية ووجود النية الدائمة لديها باستعمال الصواريخ والمسيرات ضد جيرانها هو تهديد عالي المستوى ولا يمكن التعايش معه.
جاء الهجوم الإيراني الأخير على قاعدة في الأردن ومقتل جنديين وفقدان ثالث مؤشّراً إضافياً على خطورة ما تبقى لدى الإيرانيين وقد اختصر أحد المتحدّثين الوضع بالقول "إن الدفاعات لا تعمل في كل الأوقات بنجاح 100 في المائة".